الأربعاء، 23 مارس، 2011

في فعالية بمركز (منارات): إدانة لأعمال العنف ضد المعتصمين والتأكيد بأن مبدأ التغيير السلمي صار خيارا لا رجعة عنه

أدان الملتقى الوطني للشخصيات الوطنية ومجلس تنسيق منظمات المجتمع المدني والفعاليات والمبادرات الشبابية, أعمال العنف ضد المعتصمين سلمياً والتأكيد على محاسبة ومعاقبة كل المتورطين فيما أرتكب من أعمال إجرامية دموية تتنافى مع كل القيم لعل أبشعها جريمة القتل الجماعي المقترفة بحق الشباب المعتصمين بساحة التغيير بجامعة صنعاء يوم الجمعة الماضية.

وأشار المشاركون في الملتقى في بيانهم المقدم في فعالية "على طريق التغيير الوطني الشامل والانتقال السلمي للسلطة" مساء أمس الثلاثاء في مركز (منارات), إلى أن الملتقى يعبر عن تأييده الثابت لثورة الشباب السلمية ويعلن عن انضمام كافة مكوناته أليها, ويؤكد على أن مبدأ التغيير الوطني السلمي الشامل صار خيارا لا رجعة عنه.
وشدد الملتقى, الذي عقد عدة لقاءات جادة ومسئولة شخصت أبعاد وملامح التحولات الوطنية المتسارعة في المشهد اليمني الراهن وما تقتضيه المسئولية الوطنية من التعامل معها بما يضع مصالح الوطن العليا فوق كل الإعتبارات ويلبي المطالب المشروعة للسواد الأعظم من أبناء الشعب اليمني وفي مقدمتهم الشباب بإعتبارهم رافعة الحاضر وقوة المستقبل, شدد على حتمية استيعاب الرؤى والمضامين التغييرية للشباب ومطالبهم المشروعة في إحداث التغيير الوطني المنشود، مهيبا باستشعار الشباب لمسئولياتهم ويقظتهم العالية تجاه أي انحراف أو الالتفاف على ثورتهم وإفراغها من أهدافها ومضامينها الوطنية السلمية والديمقراطية.
وأكد على تلازم معالجة الإختلالات في أداء أجهزة ومؤسسات الدولة والمجتمع واستئصال شأفة الفساد ومحاسبة المفسدين والانتقال السلمي للسلطة لحتمية تجسيد أهداف الثورة اليمنية الخالدة (سبتمبر, أكتوبر) وترسيخ النهج الديمقراطي التعددي والحفاظ على الهوية الثقافية الوطنية وحماية مكاسب ومنجزات الوحدة اليمنية المباركة, منوها بضرورة إعطاء دور فاعل ومؤثر للشباب ومنظمات المجتمع المدني في إحداث التغيير الوطني المنشود في عهد يتفيأ فيه الجميع ظلال الحرية والعدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية لينعموا الجميع بخيرات الوطن ويسهمون في بناءه كل من موقعه.

الإنتقال السلمي

ودعا المشاركون في الملتقى بأن تتم عملية الإنتقال السلمي للسلطة من خلال, تشكيل مجلس وطني أعلى يضطلع بمهام السيادة الوطنية العليا وتسيير شئون الدولة والمجتمع والإشراف على عملية الإنتقال السلمي للسلطة وبناء مؤسسات الدولة الحديثة خلال الفترة الإنتقالية, وتشكيل حكومة وفاق وطني من كفاءات وخبرات علمية مستقلة ويحدد مهامها المجلس الوطني الأعلى, فترة إنتقالية لا تتجاوز الـ (6) أشهر من تاريخ تشكيل الحكومة, وتشكيل لجنة عليا للحوار الوطني يًمثل فيها ثلاثة مستويات بالتساوي, الأحزاب والتنظيمات السياسية والشباب ومنظمات المجتمع المدني وأكاديميون واختصاصيون.

وطالبوا كما جاء في البيان بتشكيل مجلس أعلى للقوات المسلحة ومجلس أعلى للشرطة والأمن يشرفان على جميع مهام وإختصاصات القطاعات والوحدات العسكرية والمؤسسات الأمنية بما يضمن إدائها لدورها الوطني في حماية الوطن وتوفير الأمن والاستقرار والسكينة العامة تحت إشراف الحكومة ومسئوليات وزارتي الدفاع والأمن.
وكذا الاستعاضة عن وزارة الإعلام بمجلس وطني للإعلام أهم مهامه وإختصاصاته وضع حد نهائي لثقافة الكراهية والتضليل في الخطاب الإعلامي الرسمي والمعارض واستعادة مصداقيتهما الوطنية في إحترام الحقيقة وتعزيز الهوية الثقافية والثوابت الوطنية وإختلاف الرأي الذي لا يفسد للود قضية.
وأن يعتمد الملتقى تشكيل لجنة متابعة وإتصال منبثقة عنه تضطلع بمهمة التواصل مع بقية القوى والفعاليات الوطنية لكل ما من شأنه بلورة وتنفيذ ما تضمنه هذا الإعلان على طريق إنجاح التغيير الوطني الشامل والإنتقال السلمي للسلطة.
هذا ومن المنتظر أن تقوم لجنة تضم في عضويتها، عضو مجلس الشوري يحي قحطان، وأعضاء مجلس النواب عبده ربه القاضي، محمد إسماعيل أبو حورية، والمدير التنفيذي لمركز منارات عبد الرحمن العلفي، وعضوية مجموعة من الشباب، بزيارة لمخيم المعتصمين المناوئين للسلطة أمام بوابة جامعة صنعاء، وقراءة الإعلان الصادر عن الملتقى، والتقاء ممثلي الشباب، وإجراء حوار على بنود الإعلان، كما ستقوم اللجنة كذلك بعقد لقاء مماثل مع الرئيس علي عبد الله صالح।
غمدان الدقيمي

الجمعة، 31 ديسمبر، 2010

عميد كلية المجتمع بسنحان الدكتور حميد الريمي: نفتقر لأبسط مقومات النهوض



كتب/ غمدان الدقيمي:
قال عميد كلية المجتمع بسنحان الدكتور حميد الريمي، إن كلية المجتمع سنحان تفتقر لأبسط مقومات النهوض وتفتقر للكادر الأكاديمي والإداري ولا تمتلك مبنى خاصا وأنها عبارة عن مجموعة من الشقق السكنية تفتقر لأبسط المعايير المعتمدة عالمياَ.
وأشار الريمي في حوار لـ"السياسية" إلى أن موازنات الكلية منذ العام 2007 وحتى اليوم لا تلبي أدنى المتطلبات وأنه ينبغي أن نقتنع بأن الاستثمار في التعليم هو الاستثمار الناجح والذي تعود ثماره في وقت قياسي جداَ... إلى تفاصيل الحوار...


* حدثنا في البداية باختصار عن نشاط كلية المجتمع سنحان؟
- بداية أشكر صحيفة "السياسية" التي قامت بنزول ميداني للاطلاع عن كثب على أوضاع الكلية ومعرفة ما تعانيه من مشاكل وصعوبات مالية وإدارية، طبعا الكلية أنشئت في العام 2003 بقرار جمهوري وفتحت أبوابها في العام 2007- 2008 وتأتي أهميتها من أهمية المناطق المحيطة بالعاصمة صنعاء، وتعد هذه المناطق وسكانها قلاع حصينة دافعت في الماضي على الثورة وتدافع اليوم على الوحدة اليمنية وعاصمة الوحدة، وبسبب عدم انتشار التعليم بين سكان هذه المناطق يقف الشباب أمام تحديات كبيرة فالبطالة المتفشية في أوساطهم تجعل منهم هدفاً سهلاً لمروجي المشاريع الصغيرة والضيقة لذلك يجب الاهتمام بأبناء هذه المناطق من خلال مساعدة الشباب على الانخراط في تلقي العلوم العصرية وهذا هو الهدف الذي تأسست من أجله هذه الكلية ورغم جميع المشاكل التي رافقتها وترافقها منذ تأسيسها تزود الكلية المجتمع المحلي بمخرجات نوعية متخصصة في مجالات عديدة كالتجارة الإلكترونية وتقنية المعلومات وتصميم وهندسة الحدائق والجودة الشاملة، بالإضافة إلى ذلك تستعد لإنشاء أقسام جديدة وتخصصات نوعية تغذي السوق المحلية والإقليمية بمخرجات نوعية كقسم تقنية البرمجة، قسم نظم المعلومات، قسم العلوم المالية والمصرفية، وقسم خاص باللغة الإنجليزية، إضافة لإنشاء مجموعة من المراكز النوعية التي ستقدم خدمات نوعية للمجتمع المحلي من خلال مركز تنمية المجتمع وكذا مركز خاص لتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة ومركز تأهيل وتدريب الفتاة الريفية.

ترحيل خمسين مليونا
* وماذا عن توفر التجهيزات والمعامل وكذا المناهج الدراسية؟
- تعرضت الكلية ومازالت تتعرض للكثير من المشاكل ومن أهمها ضعف الموازنة المعتمدة فموازنات الكلية منذ العام 2007 وحتى اليوم ضعيفة جداَ ولا تلبي أدنى المتطلبات والجزء الأهم في تلك الموازنات وهي المبالغ المخصصة للتجهيزات والمعامل قد تم ترحيلها حيث تم ترحيل ما يقارب خمسين مليون ريال كانت مخصصة لشراء معامل وتجهيزات حتى في هذا العام تم تخصيص مبلغ ثلاثة ملايين ريال لشراء كراسي وآلات تصوير.
ولكننا للأسف الشديد لم نحصل إلا بالموافقة على مليون ريال وسيرحل باقي المبلغ علما بأن الكلية تفتقر لأبسط المقومات من كراسي دراسية ومعامل وتجهيزات وكنا نأمل أن تلقى الرعاية والاهتمام في موازنة العام 2011 رغم مناشدتنا الدائمة والمستمرة للإخوة في وزارة المالية إلا أن الكلية ومعها أبناء مناطق سنحان بني بهلول بلاد الروس أصبنا بخيبة أمل كبيرة والسؤال الذي نجهله ونوجهه لماذا هذا التجاهل والتهميش لهذه الكلية أليس لأبناء هذه المناطق الحق بأن ينعموا بخيرات الوحدة من التعليم ومخرجاته؟ ولكم أن تتصوروا أن هذه الكلية أنشئت بالتزامن مع كليات المجتمع سيئون وعبس ويريم وقد خصص لهذه الكليات موازنات ونفقات تشغيلية سنوية ساعدتها على النهوض بوضعها بعكس كلية المجتمع سنحان.
كراسي مستعارة
* إذن ما هي أبرز الصعوبات والإشكاليات التي تواجه الكلية وكيف تؤثر على العملية التعليمية وما المطلوب لتجاوزها؟
- عندنا جملة ومصفوفة كبيرة من الصعوبات والمشاكل التي يصعب حصرها الآن، وأثرت سلباً على العملية التعليمية وعلى سُمعة الكلية بشكل عام.
لعل من أبرزها عدم توفير متطلبات الكلية ولا الحد الأدنى منها في موازنات الكلية خلال الأعوام السابقة وكذا في العام المالي 2011 ومعظم المبالغ المعتمدة في الموازنات التي كانت مرصودة لشراء المعامل والتجهيزات قد رحلت وبسبب مصادرة هذه المبالغ تعاني الكلية اليوم من مشاكل كثيرة خصوصا وأن التعليم في كليات المجتمع يعتمد على الجانب التطبيقي بنسبة 70 بالمائة وللتوضيح أكثر فالكراسي الدراسية الموجودة في الكلية هي مستعارة من كلية المجتمع صنعاء أما التجهيزات الأخرى فحدث ولا حرج.
وبالنسبة للكادر الأكاديمي نعتمد على المتطوعين (فاعلي الخير) الذين يدرسون بدون مقابل، لأنه لا يوجد لدى الكلية موارد ولم يعتمد لها مبالغ في الموازنة لتتمكن من مواجهة هذا العجز ولا أخفي عليك أن هناك من يتردد علينا من الزملاء الأكاديميين الذين درسوا في الكلية في الأعوام 2008-2009 للمطالبة بمستحقاتهم ورغم كل هذه المعاناة لم يعتمد في موازنة العام 2011 سوى درجتين أكاديميتين فقط رغم أن الكلية تحتضن ما يقارب 400 طالب وطالبة يدرسون في أربعة تخصصات ونخطط لافتتاح أربعة أقسام أخرى في العام القادم ومجموعة من المراكز الخدمية إلا أننا وفي ظل هذه الموازنة نقف عاجزين.
وبالمثل بالنسبة للكادر الإداري حيث نستعين بمتطوعين يعملون على أمل الحصول يوماَ ما على درجة وظيفية في الكلية لعدم توفير الدرجات الإدارية في موازنات الكلية السابقة وكذلك لم يعتمد للكلية في موازنة العام 2011 سوى درجتين إداريتين فقط.
ومن أهم المشاكل أيضاَ عدم توفر المباني المخصصة فعلى الرغم من مرور أكثر من سبع سنوات منذ صدور قرار إنشاء الكلية إلا أن المباني الخاصة بالكلية لم تكتمل بعد والكلية اليوم هي عبارة عن مجموعة من الشقق السكنية تفتقر لأبسط المعايير المعتمدة عالمياَ للمباني المخصصة لمثل هذه الكليات النوعية.
وبالتالي فالمطلوب معالجة كل هذه الإشكاليات التي تواجه الكلية لتجاوزها.

لا وجه للمقارنة
* إذا ما هي أوجه الفرق بين كلية المجتمع سنحان وكلية المجتمع صنعاء؟
- الفرق شاسع وكبير جداَ ولا يوجد وجه للمقارنة فكلية المجتمع بسنحان متعثرة لا تمتلك أبسط المقومات ولم تتاح لها الفرصة للنهوض مثل باقي الكليات ويعود ذلك لإجهاضها في مهدها وعدم اعتماد متطلباتها وبالوضع الراهن للكلية لا يمكن مقارنتها حتى مع الكليات التي أنشئت بعدها فما بالك بكلية مجتمع صنعاء التي تعد أقدم كلية مجتمع في اليمن رصد لها ويرصد لها موازنات تلبي متطلباتها كذلك الحال لبقية الكليات وبالتالي نطالب فقط أن تعامل كلية المجتمع سنحان مثل غيرها من الكليات لا أن تعامل على أساس أن أبناء هذه المناطق لا يستحقون التعليم أو أنه كتب عليهم أن يضلوا في جهلهم وأن الطريق الوحيد أمام شباب هذه المناطق هو فقط السلك العسكري فدستور الجمهورية اليمنية كفل التعليم للجميع لكني في الحقيقة أجهل المعاير التي على ضوءها تعد الموازنات فجهة تعطى لها موازنة تلبي احتياجاتها وأخرى لا.

* وما مدى تعاون القطاع الخاص والمجالس المحلية والشخصيات الاجتماعية مع كلية سنحان تحديدا وتقييمكم لدور القطاع الخاص في دعم برامج التعليم الفني والتدريب المهني بشكل عام؟
- الحقيقة أنا أعول على القطاع الخاص والمجالس المحلية الشيء الكثير في دعمهم وتفهمهم لأهمية هذه الكلية والدور الذي ستلعبه في إحداث نقلة نوعية في أوساط المجتمعات المحلية للمديريات المجاورة من خلال دفع الشباب نحو التعليم الذي يعتبر وحده أساس نهضة الشعوب وملاذها الأمن ويحصن شبابنا من الأفكار الدخيلة والهدامة وبه نستطيع تعزيز الانتماء الوطني والحفاظ على وحدتنا وسلامة مجتمعنا كما نعول كثيراَ على الشخصيات الاجتماعية من أبناء سنحان وبلاد الروس خصوصاَ وأن النخبة منهم يعرفون القيمة الحقيقية للعلم ويدركون بأن مشاكل المجتمع تحل فقط بنشر التعليم السليم في أوساط الشباب.

لا تستطيع أن تنافس
* ما هو تقييمكم للتعليم الفني والتدريب المهني في اليمن وأبرز الإشكاليات التي يواجهها وهل مخرجاته قادرة على تلبية احتياجات ومتطلبات سوق العمل المحلي والخارجي؟
- يمكننا القول بأن بلادنا قطعت شوطا لا بأس به في قطاع التعليم وفي قطاع التعليم الفني على وجه الخصوص ولكن في المقابل يجب أن نعترف بوجود إشكاليات وبأن مخرجاتنا التعليمية ليست على مستوى عال من التأهيل ولا تستطيع أن تنافس في سوق العمل وهي على هذا الحال ذلك لأن متطلبات سوق العمل تواكب التقدم التكنولوجي بينما تضل مناهجنا التعليمية راسية في مكانها منذ عقود صحيح أن التعليم الفني مكلف جداَ ولكن لا يمكننا النظر عند رسم السياسات المالية بأن الإنفاق على هذا النوع من التعليم غير مجز ولا يؤتي ثماره بل على العكس يجب أن نعي ونفهم بأن الاستثمار في التعليم والبحث العلمي يعد من الاستثمارات الناجحة كما تؤكد دراسات أوربية وهذا ليس بغريب فالاستثمار في التعليم معناه الاستثمار في الموارد البشرية التي تعد في عالم اليوم من أهم وأغلى الموارد والتعليم هو الأساس القوي الذي يمكن للأمم أن تبني عليه صرح حضارتها لذا تنبهت الكثير من الدول بضرورة إصلاح التعليم وتطويره فدولة سنغافورة مثلاَ تعد نموذجاَ هاماَ تحقق لها النجاح وانتقلت من مصاف الدول الفقيرة إلى الدول الصناعية بفضل الاهتمام بنظام التعليم فقد جاء على لسان "كوان يو" مؤسس دولة سنغافورة العصرية "الدول تبدأ بالتعليم أولاَ، وهذا ما بدأت فـيه عندما استلمت الحكم فـي دولة فقيرة جدا"، اهتمت بالاقتصاد أكثر من السياسة، وبالتعليم أكثر من نظام الحكم، فبنت المدارس والجامعات، وأرسلت الشباب إلى الخارج للتعلم، ومن ثم الاستفادة من دراساتهم لتطوير الداخل السنغافوري.
ونحن في اليمن يجب أن نعترف بأن التعليم الفني والأساسي والجامعي اليوم في أزمة ولا يمكن أن تحل إلا بمراجعة السياسة التعليمية برمتها وما لم يكون التعليم من أولى الأولويات الوطنية وما لم تحشد له الموارد لن نتقدم فبالتعليم السليم يمكن تجاوز ما نحن فيه من مشاكل وما يهددنا من تبعات بسبب تفاقم هذه المشاكل ولأن النظام التعليمي يتحمل قدر كبير من المسؤولية في حدوث مشكلات في الجوانب الاقتصادية والاجتماعية وغيرها بحسب الدراسات المهتمة بالسياسات التعليمية لذا علينا إعادة النظر في السياسة التعليمية وتصحيح مساراتها بالتقييم والتطوير الدائم بهدف توظيف مخرجاته في خدمة التنمية.
كما يجب أن نستفيد من تجارب الآخرين فها هي القوة العظمى في كوكبنا تنادي بضرورة إصلاح نظامها التعليمي وأن بقاء النظام التعليمي على ما هو عليه اليوم يهدد من بقاء أمريكا كأكبر قوة أحادية في العالم وتؤكد الدراسات بأن سر قوة أمريكا راجع لاهتمامها بالتعليم والبحث العلمي.

غير قادرة!
* من الملاحظ أن هناك تدني في الإقبال على هذا النوع من التعليم فنسبة الملتحقين به 267 بالمائة من مجموع 213816 طالبا يلتحقون بالتعليم الثانوي كما أن نسبة من يلتحقون بهذا النوع من التعليم إلى التعليم الجامعي 1066 بالمائة من مجموع 35880 طالبا يلتحقون بالجامعات! إلى ماذا تعزون ذلك؟
- نعم هناك تدن في الإقبال لعدم وعي المجتمع والنخب السياسية وكذا مؤسساتنا الإعلامية بهذا النوع من التعليم كما أن هذه المؤسسات غير قادرة في الوقت الحالي على استيعاب المزيد من الطلاب ذلك لأن التعليم الفني والمهني كما ذكرت سابقاَ مكلف جداَ ومؤسساته بتجهيزاتها الحالية غير قادرة على استيعاب عدد أكثر من مخرجات التعليم الثانوي إلا أنه يجب علينا ألا نقلل من أهمية هذا النوع من التعليم ولا ننسى أن قوة دول كثيرة مثل ألمانيا واليابان والصين راجع بشكل أساسي لاهتمامها بتطوير منظومة التعليم الفني والمهني وتشجيع الشباب على الالتحاق به تخيل أن نسبة 70-75 بالمائة من مخرجات التعليم الثانوي في "ألمانيا" يلتحقون بالتعليم الفني.
ويعود أيضا قلة التحاق الشباب بالتعليم الفني بدرجة أولى للثقافة الخاطئة الموروثة لدى المجتمع عن الملتحقين بالتعليم الفني وعلى أن هذا النوع من التعليم يقتصر فقط على الطلاب الفاشلين أو غير القادرين على الالتحاق بالتعليم الجامعي وكأن التنمية بحاجة فقط للمخرجات الجامعية وهذا للأسف مفهوم قاصر وخاطئ كما تلعب وسائل الإعلام دورا كبيرا في تكريس هذه النظرة عن طريق ندرة البرامج التوعوية التي توضح للشباب أهمية مخرجات التعليم الفني وأن متطلبات السوق المحلية والإقليمية في حاجة متزايدة لهذه المخرجات.

ليس ترفاَ
*برأيك كيف يمكن النهوض بواقع التعليم الفني والتدريب المهني؟
- من خلال نظرة المجتمع للتعليم كمنظومة واحدة مترابطة لا تتجزأ فلا يمكن الحديث عن مخرجات نوعية من التعليم الفني ما لم تكون مخرجات التعليم العام على مستوى عالي يؤهلها على الانخراط بالتعليم الفني والجامعي إذاَ لا بد من وضع خطط وبرامج تعمل على إعادة النظر في النظام التعليمي الحالي أما إذا ضل الوضع كما هو عليه فلن تتعدى مخرجاتنا الجامعية والفنية سوى مرحلة القضاء على الأمية وهي المرحلة التي يصل إليها الطفل في الروضة أو في السنين الأولى من التعليم الأساسي في الدول المتقدمة أو في محيطنا الإقليمي.

(السياسية) ـ غمدان الدقيمي:

عميد كلية المجتمع بصنعاء الدكتور نبيل الصهيبي: على الحكومة أن تتبنّى سياسة جادة في دعم التعليم الفني والمهني


عميد كلية المجتمع بصنعاء الدكتور نبيل الصهيبي:
لقاء: غمدان الدقيمي

قال عميد كلية المجتمع في صنعاء، الدكتور نبيل الصهيبي، إن أبرز الإشكاليات التي يواجهها التعليم الفني والمهني تتمثل في: نظرة المجتمع القاصرة حيث يُنظر إليه بنظرة ثانوية، نقص التجهيزات والكادر المؤهل والمتمكن وعدم توفّر البنية التحتية.
وأشار الصهيبي في حوار لـ"السياسية" إلى أن هذا النوع من التعليم قادر على أن يرفد سوق العمل المحلي والخارجي بكوادر مؤهلة إذا توفّرت الإمكانيات، مطالبا الحكومة بأن تتبنّى سياسة جادة في دعم التعليم الفني والمهني.
فإلى تفاصيل الحوار:
*حدثنا في البداية عن نشاط كلية المجتمع وخلفية مختصرة عن التأسيس والأهداف؟
ـ في البداية أرحب بصحيفة "السياسية" وأتمنّى لها مزيدا من التطور والإبداع، ويمكن القول إن نظام كليات المجتمع أو فكرة تأسيسها ظهرت لأول مرّة في الولايات المتحدة الأميركية مطلع خمسينيات القرن الماضي، ولذلك فهذا النظام مقتبس من التجربة الأميركية، ويهدف إلى رفد سوق العمل بالكوادر المتدربة والمؤهلة والتي يحتاج إليها سوق العمل.
والبداية الحقيقية لنشأة كليات المجتمع في اليمن تعود إلى عام 1996، حيث أصدر فخامة رئيس الجمهورية القانون رقم 5 بشأن إنشاء كليات المجتمع وأُنشئت كلية المجتمع صنعاء في العام 2000 لتحقيق عدّة أهداف، أبرزها: تطوير التعليم التقني وتحديثه بما يتناسب ومتطلبات التنمية، وبشكل عام فالهدف من هذا النوع من التعليم بما فيها كليات المجتمع هو تأهيل وتدريب الكوادر التي يحتاج إليها سوق العمل تأهيلا عمليا ونظريا بما يتواكب مع متطلبات سوق العمل واحتياجاته.

13 تخصصا مختلفا

*هل تواكب مُخرجات الكلية احتياجات ومتطلبات سوق العمل؟ وما هي التخصصات المتوفِّرة لديكم، وإجمالي المقبولين من الطلاب (الطاقة الاستيعابية) على موجب بيانات العام الدراسي الجاري، 2010-2011؟
ـ كما أشرت في البداية إلى أن الهدف الرئيسي الذي نشأت من أجله كليات المجتمع هو دراسة احتياجات سوق العمل من الكوادر، وهذا ما يتم بالفعل في كلية المجتمع صنعاء إذ يقوم قطاع سوق العمل في وزارة التعليم الفني والتدريب المهني بدراسة احتياجات السوق، ونحن على ضوء ذلك نفتتح التخصصات ونعد الكوادر التي يتطلبها السوق.
وكلية المجتمع صنعاء تمتلك بنية تعليمية وتطبيقية متكاملة وتضم 13 تخصصا مختلفا، منها: تكنولوجيا هندسة الأجهزة والمعدات الطبية وتكنولوجيا هندسة الإلكترونيات والكمبيوتر والسيارات والتبريد والتكييف وإدارة مكاتب وهندسة الشبكات والتكنولوجيا الهندسية وإدارة نظم معلومات الأعمال وغيرها.
وهذا يُعد إنجازا إذا ما قارناه بالوضع الاقتصادي للبلد. أما بالنسبة للطاقة الاستيعابية لهذا العام فقد حددها مجلس الكُلية بـ500 طالب وطالبة للدبلوم و40 طالبا وطالبة في البكالوريوس التطبيقي، وهذا ما تم برغم أن المتقدِّمين أكثر من ذلك بكثير. وحددت معدلات القبول 60 بالمائة للدبلوم و80 بالمائة للبكالوريوس، بالإضافة إلى امتحان قبول في مادتي اللغة الانجليزية والرياضيات، ونسعى كل عام إلى زيادة عدد الطلاب المقبولين بحسب الإمكانيات المتاحة، وبما لا يؤثر على جودة المخرجات؛ كون ذلك أحد الأهداف الرئيسية لكليات المجتمع.
أيضا فيما يتعلق بمواكبة مُخرجات الكلية لاحتياجات سوق العمل واحتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية نود الإشارة إلى أن هناك دراسة قام بها البنك الدولي دراسة اقتفاء الأثر لمخرجات كليتي المجتمع صنعاء وعدن وخلصت إلى أن 85 بالمائة من مخرجات الكليتين في الدُّفع الأربع الأولى التحقت بسوق العمل، وأصحاب العمل راضون عن معارفهم ومهاراتهم، وكلية المجتمع صنعاء ترفد سوق العمل عاما بعد عام بالكوادر المؤهلة تأهيلا كاملا، وبشهادة عدة جهات ومنها القطاع الخاص.

إدارة الجودة

*وماذا عن توفّر التجهيزات في المعامل، ومدى حداثتها، وكذا المناهج الدراسية في الكلية؟
ـ حقيقة، تمتلك الكلية المعامل والورش التي تتيح للطلاب التطبيق فيها بالشكل المطلوب. وهي من أفضل الكليات على مستوى اليمن. وتعد النموذج من حيث التجهيزات وتوافر الكوادر. ونسعى للحصول على الاعتمادات الدولية من خلال المنظمة البريطانية (بيرسون وايدكسل)، والتي عملت على إيفاد فريق الكلية للتدريب في كليات المجتمع في أوربا والشرق الأوسط. وأشار تقريرهما الأولي إلى أن كلية المجتمع صنعاء تحتل مرتبة جيّدة جدا. ولا زلنا في إطار استكمال بعض البنى التحتية. ونتيجة لتميُّزنا أصبحنا ومنذ خمسة أشهر أعضاء في منظمة "سي. سي. آي. دي"، والتي تضم 180 كلية مجتمع في العالم ومقرها في الولايات المتحدة الأميركية، وتتيح للأعضاء فيها فرصة للتطوير المستمر في المناهج الدراسية بما تتطلبه متغيِّرات السوق نتيجة تطوّر العلوم والتكنولوجيا وتأهيل الكادر الأكاديمي.
وحرصت الكلية على استحداث إدارة التطوير والجودة بهدف تطوير وتحديث المناهج الدراسية بما يواكب العصر ووجّهت العمادة بإعادة النظر في المنهج المقرر لمادتي الرياضيات واللغة الإنجليزية والعمل على استحداثها بما يلائم التطوّر العلمي والتكنولوجي ويتناسب مع احتياجات سوق العمل.

لا يصدِّقه العقل
*لكن يشكو عدد من الطلاب من أن غالبية الكادر التعليمي والتدريبي في الكلية هم معيدون من خريجي الكلية وذوي مستويات متدنية، وبالتالي ليسوا متمكنين من تأدية دورهم بالشكل الأمثل (فاقد الشيء لا يعطيه)، ماذا تقولون بهذا الشأن؟
ـ تضم الكلية كادرا متميِّزا منهم خريجو جامعات عالمية ممن يحملون الدكتوراه، والماجستير والبكالوريوس، صحيح لدينا معيدون من خريجي الكلية وعمدنا إلى التركيز على الأوائل من الطلاب، وهم كادر متميِّز ومؤهل تماما.

*البعض من الطلاب أيضا مستاءون من عدم الاستفادة المثلى من التدريب العملي في المعامل؛ كونها مغلقة في أغلب الأوقات ما تعليقكم على ذلك؟
ـ هذا الكلام لا يمكن أن يصدّقه العقل وغير صحيح. فنسبة التطبيق العملي يصل إلى 75 بالمائة في درجات البكالوريوس، وبعض المواد أكثر من ذلك، خصوصا وأن نظام كلية المجتمع يتركّز أكثر في الجانب العملي، بعكس الجامعات النظرية.

لا يوجد كادر متمكِّن

*ما هو تقييمكم للتعليم الفني والتدريب المهني في اليمن؟ وما هي أبرز الإشكاليات التي يواجهها؟ وهل مخرجاته قادرة على تلبية احتياجات ومتطلبات سوق العمل المحلي والخارجي؟
ـ واقع التعليم الفني والمهني تعكسه نظرة المجتمع اليمني له، والتي تُعد -للأسف الشديد- قاصرة، حيث يُنظر إليه نظرة ثانوية، وهذا خطأ كبير، خصوصا وأن التعليم الفني والمهني له أهمية كبيرة تتمثل في رفد سوق العمل بالكوادر المؤهّلة والمدرّبة. وتكمن أبرز الإشكاليات التي يواجهها في نقص التجهيزات والكادر وعدم توفّر البنية التحتية، وهو ما يحول دون افتتاح تخصصات جديدة يتطلّبها سوق العمل، مع أننا في كلية المجتمع صنعاء نسعى إلى تأهيل الكادر. ابتعثنا أحد عشر منهم العام الماضي لدراسة الماجستير والدكتوراه في الخارج، ومستمرون في ذلك. لكن المشكلة لا زالت قائمة في التعليم الفني حيث لا يوجد كادر متمكِّن من القيام بدوره بالشكل المطلوب.
طبعا هذا النوع من التعليم قادر على أن يرفد سوق العمل المحلي والخارجي بكوادر مؤهّلة إذا توفّرت الإمكانيات، وبالتالي يجب على الحكومة أن تتبنّى سياسة جادة في دعم التعليم الفني والمهني. فعظيم أن نفتتح كلية مجتمع أو معهدا فنيا، ولكن يجب أن نوفِّر البنية التحتية لها.

*من الملاحظ أن هناك تدنيا في الإقبال على هذا النوع من التعليم. فنسبة الملتحقين به 267 بالمائة من مجموع 213 ألفا و816 طالبا يلتحقون بالتعليم الثانوي. وكذا نسبة 1066 بالمائة من مجموع 35 ألفا و880 طالبا، يلتحقون بالجامعات، إلى ماذا تعزون ذلك؟ وما هي الأسباب؟
ـ كما قلت سابقا، المجتمع اليمني بشكل خاص والمجتمع في الشرق الأوسط بشكل عام ينظر للتعليم الفني والمهني نظرة ثانوية، ولذا يتدنّى الإقبال عليه، فضلا عن أن غالبية الطلاب الملتحقين به هم ممن لم يتمكّنوا من الالتحاق بالجامعات.
ولكن عندنا في كلية المجتمع صنعاء يحدث العكس، حيث تشهد الكلية إقبالا كبيرا للالتحاق بها في حين طاقتها الاستيعابية صغيرة جدا، وهذه إحدى الإشكاليات التي تواجهنا. فمثلا: بلغ عدد المتقدمين في الكلية خلال العام الدراسي، 2009-2010، 1452 طالبا وطالبة، بينما بلغ عدد المقبولين فقط 426 منهم 321 ذكورا و105 إناث، وكذلك الحال في بقية الأعوام. صحيح أن هذه حالة جيدة بالنسبة للكلية وللتعليم الفني، ولكنها تتطلب وجود كُليات أخرى لاستيعاب الأعداد الهائلة من الطلاب.

عدم تفاعل القطاع الخاص

*ما مدى تعاون القطاع الخاص مع الكلية وتقييمكم لدوره في دعم برامج التعليم الفني والتدريب المهني بشكل عام؟
ـ للأسف الشديد، إحدى أهم الإشكاليات التي يواجهها التعليم الفني في اليمن هي عدم تفاعل القطاع الخاص وعدم تقديمه أي دعم أو تشجيع. وبرغم وجود عدد من الممثلين للغرف التجارية والصناعية أعضاء في المجلس الأعلى لكليات المجتمع، لكننا لا نجد الجدِّية من هذا القطاع، في حين أن القطاع الخاص في البلدان المتقدِّمة هو المموّل والداعم الرئيسي للتعليم الفني، وتقوم على أكتافه كُليات المجتمع ويتبنّى برامجها و....الخ.
على سبيل المثال: نحن في كلية المجتمع صنعاء راسلنا عددا من الشركات الخاصة بهدف أن تتبنّى استقبال طلاب المستوى الثالث (دبلوم)، بحيث يكون جزء من مشاريع تخرجهم عمليا في شركات القطاع الخاص، ولكن لا يوجد أدنى اهتمام من قبل هذا القطاع لدعم مثل هذه البرامج، ولم نلق التجاوب المأمول. ولذلك وعبر "السياسية" ندعو القطاع الخاص في بلادنا إلى أن يحذو حذو القطاع الخاص في البلدان المتقدِّمة.

إشكالية الأجور

*ما هي أبرز الصعوبات والإشكاليات التي تواجهكم في الكلية؟ وما المطلوب لتجاوزها؟
ـ أبرز إشكالية تتمثل في الأجور والمرتبات. فأجور ومرتبات الكادر الأكاديمي في كليات المجتمع غير متساوٍ مع زملائهم في الجامعات الحكومية، وهذه تسبب لنا إشكالية كبيرة. وسبق وأن رفعنا إلى رئاسة الوزراء ووزيري المالية والخدمة المدنية والتأمينات بأنه لا يُعقل أن يأتي أكاديمي من محافظة صنعاء إلى بني حشيش، حيث تقع كلية المجتمع صنعاء، ليُعلّم أو يدرِّب الطلاب مقابل 400 ريال في الساعة؛ كون ذلك ينعكس سلبا على مستوى التعليم في الكلية بشكل عام، ولذلك نضطر إلى التعاقد مع أشخاص يقبلون بمثل هذا الوضع.
ولكن إذا كُنا جادين في أن نجعل التعليم الفني أداة رفد لسوق العمل يجب أن نوفِّر المناخ المناسب للأكاديميين والموظفين والعاملين في هذه المؤسسات إلى جانب ما سبق ذكره.

*برأيك، كيف يمكن النهوض بواقع التعليم الفني والتدريب المهني؟
ـ بالعمل على مُعالجة الإشكاليات السابق ذكرها، وأن تلعب وسائل العلام دورا أساسيا في النهوض بواقع هذا النوع من التعليم من خلال برامج التوعية بماهية وأهداف هذا التعليم، وإجراء دراسات تحدد احتياجات سوق العمل.
مركز معتمد عالمياً

*ما هي طموحاتكم المستقبلية في كلية المجتمع صنعاء؟
ـ طموحاتنا كبيرة وكثيرة جدا، أبرزها: تلبية الاحتياجات التي وجّه بشأنها فخامة رئيس الجمهورية المتمثلة برفد سوق العمل الخليجي بـ100 ألف عامل يمني في عدّة مجالات، وهو الأمر الذي بدأت بالمُضي فيه وزارة التعليم الفني وكلية المجتمع صنعاء، حيث تم تدريب 13 مدرِّباً يمنياً من العاملين بالكلية من قبل خُبراء بريطانيين متخصصين من شركة "بيرسون" العالمية التي تعتبر الأولى عالمياً في تصميم المناهج والبحوث التعليمية لمختلف المستويات والتخصصات، وكذا تدريب 1024 متدرباً من العمالة اليمنية من مختلف الجهات والمؤسسات العامة والشركات الخاصة في مجال الصحة والسلامة والبيئة في قطاع الإنشاءات، ضمن البرنامج التدريبي (العمل بفاعلية وأمان في عمل المقاولات)، الذي نفذته مؤخرا وزارة التعليم الفني والتدريب المهني ممثلة بكلية المجتمع – صنعاء بالشراكة مع منظمة "صلتك القطرية"، وسيحصل المتدربون بموجب ذلك على شهادات عالمية ستتيح لهم الحصول على وظيفة سواء في دول مجلس التعاون الخليجي أو في أوربا أو أمريكا إلى جانب أنه تم اعتماد كُلية المجتمع – صنعاء كمركز معتمد عالمياً من منظمة "إيديكسل" البريطانية العالمية التي تعتبر الأولى في بريطانيا في اعتماد الجامعات والكليات والمعاهد ومراكز التدريب في العالم.
كما تم الاتفاق فيما بين الكلية ومنظمة "صلتك" على أن تكون المرحلة الثانية من برنامج التدريب حول المهارات الأخرى كالنجارة والحدادة والكهرباء وغيرها، وجميعها تنفيذ للأولية الحكومية الثانية (توظيف 100 ألف يمني في الخليج)، ضمن الأوليات العشر التي وجّه فخامة رئيس الجمهورية الحكومة بتبنيها وتطبيقها.

(السياسية)ـ غمدان الدقيمي:

قانون ضريبة الدخل ..هل يحد من التهرب الضريبي!

كتب/غمدان الدقيمي

بحسب مصدر حكومي مسؤول يتسم قانون ضريبة الدخل الجديد بعدم الوضوح, سواء من حيث اللغة أو المضمون والمحتوى, ولم يراعِ إصلاح النظام الضريبي, ولا البُعد الاقتصادي المتمثل في تعزيز الموارد العامة للدولة, لاسيما وأن اليمن تعاني أزمة خانقة في الموارد.
وأشار المصدر وهو خبير وأكاديمي اقتصادي -فضل عدم ذكر اسمه- إلى أن تحقيق الأهداف المرجوّة والنجاح المطلوب من قانون ضريبة الدّخل الجديد أو أي قانون ضريبي آخر, لن يتأتى إلا بإصلاح ضريبي كامل, ولا يمكن ذلك إلا بإحداث شامل في المنظومة الضريبية, منوها بأن المشكلة ليست في القوانين ولا تعديلاتها وإنما في البشر, أي المعنيين والمسؤولين هنا وهناك.
محتويات القانون
وبرغم تصاعد حدّة الانتقادات التي شهدها ولا زال الوسط الاقتصادي والموجّهة للحكومة اليمنية بعد إقرارها قانون ضريبة المبيعات في يوليو الماضي, إلا أن ذات الساحة لم تشهد ذلك عند إقرار قانون ضريبة الدّخل رقم 17 لسنة 2010, والذي رافقته بنظر البعض ممّن تحدّثوا لـ"السياسية", عدّة إشكاليات وعوائق ستحول دون تطبيقه, لكن الحكومة رفضت ذلك, وأكدت أن للقانون مزايا كثيرة وأن العقوبة المحددة هي أساسا حماية للملتزمين.
واحتوى القانون رقم 17 لسنة 2010 بشأن ضرائب الدّخل, على 171 مادة موزّعة على ثلاثة أجزاء الأول الأحكام القضائية، والثاني الأحكام الإجرائية، وشمل الجزء الثالث أحكاما انتقالية وعامة.
ونصت المادة الأخيرة منه على أن يُعمل به اعتبارا من تاريخ 31 ديسمبر 2010 ونشره في الجريدة الرسمية، ويندرج في نطاق هذا الحُكم سريان أحكام هذا القانون على الأرباح والدّخول والإيرادات المحققة في السنة الضريبية 2010 الخاضعة لضريبة الأرباح التجارية والصناعية والضريبة على المهن غير التجارية وغير الصناعية والضريبة على ريع العقارات.

المعفي مكلّف!
وفي هذا السياق، انتقد مستشار رئيس الوزراء لشؤون الاستثمار، جمال الحضرمي, بعض بنود القانون, الذي قال إنه شمل ثلاثة أجزاء على عكس ما تكون عليه القوانين الأخرى, وأن الشخص المعفي من الضريبة في قانون الاستثمار أو أي قانون آخر, مكلف بحسب قانون ضرائب الدخل.
وأضاف: "أبرز عيوب فرض ضريبة على دخول الأشخاص الاعتباريين سواء كان ذلك من داخل الجمهورية أو خارجها, وهذه ستمثل إشكالية, كما استثنى القانون في النفقات غير القابلة للخصم, راتب المشرف القائم على المُنشأة, إلى جانب أنه اعتبر العوائد والعمولات المدفوعة عن القروض المعقودة مع الغير في سبيل العمل, من التكاليف والنفقات الواجبة الخصم".

عائق!
من جانبه، أكد رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية والصناعية بأمانة العاصمة، حسن الكبوس, عدم الأخذ بمُقترحات القطاع الخاص في هذا القانون ولم يستجاب لها, والتي تتمثل في تعديلات بعض مواده, كتوحيد الوعاء الضريبي مع الزكوي, على أن يكون وعاءً واحدا, مع أنها تُعد مشكلة كبيرة للمستثمر والتاجر المحلي مقارنة بالأجنبي -حد قوله.
ويضيف: "قانون ضريبة الدّخل يعفي المستثمر والتاجر الأجنبي من الزّكاة, وتطبّق عليه ضريبة الدّخل بحسب هذا القانون بنسبة 20 بالمائة, بينما المستثمر والتاجر المحلي يدفع الزكاة, إضافة إلى الضريبة 20 بالمائة, ولذلك أصبح هناك خلل في تكافؤ الفرص بين المستثمر المحلي والأجنبي, ولم تساعدنا وزارة المالية ومصلحة الضرائب على حل هذه الإشكالية, بدعوى أنهم غير مسؤولين عن الزكاة، والتي تحصلها وتنفقها وزارة أخرى, وكأنها وزارة ليست تابعة للحكومة اليمنية".
وأشار الكبوس إلى أن هذا سيُعيق تطبيق القانون, نتيجة لوجود ضريبتين باعتبار أن الزكاة ضريبة, وعدم وجود مساواة بين المستثمر المحلي بالأجنبي, وأنه لا يتم تطبيق ضريبة وزكاة في أي دولة من دول العالم باستثناء بلادنا.

دفاع رسمي
في المقابل، نفى الوكيل المساعد لقطاع المكافحة والمعلومات بمصلحة الضرائب، الدكتور محمد سعيد الحاج, صحة ذلك, منوها بأن الضرائب الوضعية توضع في العالم أجمع وليس هناك مجال للتمييز بين المحلي والأجنبي, بينما الزكاة واجب على كل مسلم وتدفع بناء على تشريع سماوي ومحددة بربع العشر 2,5 بالمائة, ويدفعها المسلمون في كافة الدول الإسلامية بقانون أو بغير قانون إلى جانب الضرائب, مشيرا إلى أن مصلحة الضرائب تُشرع قوانين ضريبية ولا علاقة لها بالزكاة, وأن من لا يريد دفع الزكاة أخل بأحد أركان الإسلام, ولا يعقل أن نخلط بين الضرائب والزكاة, معتبرا أن قانون ضريبة الدخل الجديد يتناسب مع كثير من القوانين العربية والدولية, ويحتوي على مزايا وفوائد كثيرة للتّجار والموظفين وغيرهم, ولا يلحق أي أضرار بالمستهلك.
وأكد الحاج أن ضريبة الاتصالات فقط تشكّل نقطة اعتراض لدى بعض المستثمرين, ولم تتلقّى المصلحة أي شكاوى من قبل القطاع الخاص بشأن هذا القانون, والذي تمت مناقشته معهم بندا بندا، وتم التوقيع والاتفاق عليها جميعا, وكالمثل مع عدد من المنظّمات والأكاديميون والخبراء العرب والأجانب.
ويسترسل الحاج: "من غير اللائق عالميا على القطاع الخاص أن يتدخّل في كل صغيرة وكبيرة فيما يتعلق بالقوانين الضريبية, كونها قوانين سيادية مرتبطة بسيادة الدّولة والسياسة المالية للبلد, إلا أننا أشركناهم في مناقشة القانون, وهو ما لم تكن المصلحة ملزمة به, باعتبار أن التاجر يسعى لتحقيق مصالحة الخاصة بالدّرجة الأولى, ووصل الأمر إلى حد تدخله في أشياء كثيرة, وتم التوافق لحل الخلاف حول نسبة الضريبة والتي كانت تلحق بهم أضرارا -كما يقولون, وتم تخفيضها من 35 بالمائة على الأرباح التجارية والصناعية إلى 20 بالمائة و15 بالمائة".

نظام الربط الذاتي

وعدد الحاج بعض مزايا هذا القانون: "تشديد العقوبات على المتهرّبين, وتبسيط الإجراءات والالتزام بسجلات دفاتر منتظمة وفقا لأسس محاسبية متعارف عليها, ومن لم يلتزم ستتخذ في حقه عقوبات أوردها القانون, واستخدام نظام الربط الذاتي. بمعنى أن ملف إقرار المكلف الذي سيقدّمه نهاية كل عام لا أحد سيُراجعه, باستثناء المُراجعة الشكلية فقط, بعيدا عن نزول موظّفي الضرائب, فكل مكلّف سيقدّم إقراره وفقا لنظام الربط الذاتي وعلى مسؤوليته".
وأضاف: "أيضا تخفيض نسبة الضريبة على المرتّبات من 20 بالمائة إلى15 بالمائة, وأفرد جُزئية خاصة كمُعالجة للمنشآت الصغيرة تتناسب مع نشاطها, والتي لا تتجاوز مبيعاتها سنويا مليونا و500 ألف ريال أعفيت من الضريبة, إلى جانب مزايا خاصة بالمشروعات العملاقة وذات الاستثمارات الكبيرة، والتي تشغل 100 عامل, حددت عليها الضريبة 15 بالمائة كأعلى حد, وتثبيت الضريبة فيما يتعلق بنشاط التعدين بـ35 بالمائة، وتبقى على ذلك حتى إذا تغيّر القانون, وهذه ميزة جيِّدة للأشخاص الذين يرغبون في الاستثمار بهذا المجال ورأس مالهم يتجاوز 150 مليون دولار, وحراصة القانون في صورة الإهلاك المعجّل, وكذلك إعفاءات متعلِّقة بمن يوظفون عمالة جديدة بحد معين بهدف تشجيع العمالة".

لن يحد من التهرب

تخفيض الضريبة على الأرباح التجارية والصناعية لم تلقَ قبولا لدى المصدر الحكومي السابق ذكره, حيث انتقد ذلك كونه لن يحقق ارتفاعا في عائدات الدولة من الضرائب ولن يحد من التهرّب الضريبي, إن لم يضاعفه نحو الأسوأ, مدللا على ذلك بتعديل قانون التعريفات الجُمركية في العام 2005, حيث تم تخفيض الرسوم الجمركية بشكل كبير أثّر سلبيا على الموازنة العامة للدّولة, ولم يحقق نتائج إيجابية أو زيادة في عائدات الضرائب بعد مرور خمس حتى الآن.
ويضيف المصدر: "مشكلة اليمن تكمن في أنها تقع في وسط إقليمي غني يتمثّل بدول الخليج العربي, والقطاع الخاص في بلادنا يتمتّع بكافة الامتيازات, والرسوم الجُمركية في أقلّ مستوى لها, وبيئة ملائمة شاملة, فهل هذه التخفيضات (الجُمركية, الضريبية) ستشجّع الاستثمار المحلي!, هذا سؤال الإجابة عليه غير واضحة, باعتبار أن البيئة الاستثمارية متكاملة وتحتاج إلى الأمن والاستقرار, وهو الشيء غير المستتب في اليمن, بالإضافة إلى مكوِّنات البيئة الأخرى والعوامل المحفِّزة للاستثمار, كالاستقرار الاقتصادي وسعر الصرف وغيرهما".

مُبالغة عقابية
هذا وأشاد الكبوس بايجابيات القانون, منتقدا مبالغته بتشديد العقوبة, حيث أصبحت المخالفة "جريمة جسيمة", معتبرا ذلك سيف مصمم على القطاع الخاص من قبل الضرائب, وأحد البنود المنفرة للاستثمار والمستثمرين الأجانب, خصوصا وأن أي إنسان قد يرتكب أحيانا مُخالفة ويدّعي أنه على حق, بينما هي في الضرائب جريمة جسيمة, لا تحل إلا بحُكم المحكمة, داعيا الحكومة إلى ضرورة إلغاء هذه المادة من القانون, وتوحيد الوعاء الضريبي والزكوي, والجدّية في تبنِّي هذه التعديلات, والاستجابة للقطاع الخاص لارتباط ذلك بمصلحة الدولة والشفافية.

لا تعني عقوبة
وفي رده، بيّن الحاج أن المخالفة التجارية في جمهورية مصر تعتبر جريمة مخلّة بالأمانة والشرف, وتم تعديلها في اليمن بعد حوار ولغط كبير إلى "جريمة جسيمة", منوها بأنه لا يترتّب على الكلمة -وإن وردت في القانون- أية مشاكل أو أضرار, وستتخذ ذات العقوبات التي حددها قانون ضريبة الدّخل لا غير.
واستغرب الحاج ممن يدافعون عن غير الملتزمين, معتبرا أن العقوبة المحددة في القانون هي أساسا حماية للملتزمين ممن يفترض حمايتهم والدّفاع عنهم, جراء ما يلحق بهم من أضرار ناتجة عن منافسيهم غير الملتزمين, وأن تشديد العقوبة ضرورية مقابل تبسيط الإجراءات التي أفردها القانون, مؤكدا عدم صحة القول إن هذه المادة منفِّرة للاستثمار والمستثمرين؛ لأن التسمية لا تعني عقوبة.
واعترف بالصعوبات أو المشاكل التي يواجهها أي قانون جديد عند بداية تطبيقه, ولكن في حال توفّرت الجدّية وبالتعاون والشراكة ما بين القطاع الخاص والحكومة ومصلحة الضرائب سيتم تلافي الكثير منها, برغم أن القانون قلّل من الإشكاليات إلى حد كبير.

تغطية أزمة الموارد
إلى هنا والصورة واضحة, ففي الوقت الذي تنظر فيه الحكومة أن تطبيقها لهذا القانون وقانون ضريبة المبيعات, أحد الحلول الضرورية لتغطية أزمة الموارد التي تواجهها خلال المرحلة الراهنة، والحد من التهرب الضريبي, والذي بلغ بحسب ما تناقلته مؤخرا وسائل الإعلام المحلية 3,5 مليار دولار خلال العام الجاري, قلّل خبراء اقتصاديون من إمكانية تحقق ذلك دون إصلاح المنظومة الضريبية بشكل عام, ولم يتوقّعوا -في حال تحققه- أن تتم عملية توظيف المبالغ التي ستُحصّل, لتمويل المشاريع التنموية وتحسين الخدمات الاجتماعية, كجزء من مُعالجة مشكلة الفقر المتفشِّي في المجتمع اليمني, خصوصا في ظل تفشي الفساد والظروف الأمنية التي تواجهها الحكومة.
وبحسب تقرير الجهاز المركزي للرّقابة والمحاسبة للعام 2008، فإن العبء الأكبر من الضريبة يتحمّله موظفو الجهاز الإداري للدّولة (مدنيون وعسكريون) والعاملون في القطاعين الخاص والمختلط والتعاوني، حيث بلغت الضرائب المستقطعة 125 ملياراً و900 مليون و106 آلاف ريال، وبنسبة 35.26 بالمائة من إجمالي موارد السلطة المركزية, في حين بلغ إجمالي ضريبة الأرباح المحصّلة من مؤسسات وشركات القطاع العام والخاص والمختلط 61 ملياراً و768 مليوناً و880 ألف ريال, وبلغت الضريبة العامة على المبيعات 114 ملياراً و763 مليوناً و782 ألف ريال بصافي نقص 505 ملايين و885 ألف ريال عن العام 2007, فيما بلغت الضرائب على الملكية 61 مليوناً و943 ألف ريال, وعلى نفس المنحنى المنخفض بلغت الضريبة المحصّلة من التجارة والمعاملات الدولية 48 مليونا و931 ألفا و522 ريالا.
غياب العدالة الضريبة وتحمّل الأفراد العبء الأكبر في بند الضرائب على دخول الأفراد راوح العشرين عاما. وطبقا لتقديرات موازنة عام 2001، فإن الضرائب على دخل الفرد شكّلت 20.6 بالمائة, والضرائب على دخل الشركات 13.5 بالمائة والضرائب على المُمتلكات بنسبة 0.2 بالمائة, وبالرغم من إقرار الدّولة عاما بعد آخر اختلال قاعدة العدالة الضريبية إلا أن المواطن -موظفا في القطاع العام أو عاملا في القطاع المختلط والخاص- ظل يتحمّل أعباء الضريبة بصورة مباشرة أو غير مباشرة كمستهلك.
(السياسية) - غمدان الدقيمي:




قانون تنظيم الصلاح .. المخاض الصعب


كتب/غمدان الدقيمي:

"الداخلية تهيب بالمواطنين الإبلاغ عن أي شخص يحمل سلاح أو يتجول به". رسالة وصلتني ووصلت الكثيرون من شركة الهاتف النقال التي اشترك معها في 28 أكتوبر 2010 الساعة العاشرة مساء تذكرت على الفور قصص كثيرة سمعتها وقرأت عنها، بل وشاهدت أبرزها حدث قبل حوالي ثلاثة أشهر أمام مستشفى الكويت الجامعي بالعاصمة حيث كنت أحد المشاهدين لعراك بين شخصان وكانت الغلبة لأحدهما بينما الآخر منشغلا بمحاولة إخراج مسدسه الشخصي للدفاع عن نفسه، ولكنه بدلا من أن يطلق النار على خصمه أصاب أحد فخذية، منهيا حالة العراك.
جميعها تلخص ضحايا الأسلحة النارية، منهم من قضى نحبهم وآخرون لا يزالون على قيد الحياة ومصابون بعاهات مستدامة وتخفي كثيرا من المعاناة والألم الذي يعيشه بعض أفراد المجتمع اليمني جراء هذه الظاهرة دون أدنى وعي بخطورة التعامل معها ونظرا لعواقبها الوخيمة على اليمن كافة قررت حينها الوقوف أمامها...
في السياق أعلنت وزارة الداخلية، والتي نفذت حملة منع حمل السلاح وإنهاء المظاهر المسلحة بعد حادثة مقتل شيخ من قبيلة بني ضبيان في وسط صنعاء، الأسبوع قبل الماضي، أنها منعت دخول أكثر من سبعة آلاف قطعة سلاح إلى المدن خلال الشهرين الماضيين، وضبطت أكثر من ألفي قطعة سلاح مخالفة خلال الفترة نفسها.
وأكد وكيل أول وزارة الداخلية، اللواء الركن محمد القوسي، بحسب موقع "سبتمبر نت"، أن الخطة تستهدف ضبط الأسلحة المخالفة ومنع حملها والتجول بها في المدن بهدف تعزيز الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي وتوفير الطمأنينة للمواطنين وأن الحملة الأمنية مستمرة في عواصم المحافظات والمدن الرئيسة وأجهزة الأمن لن تتهاون مع كل من يحاول المساس بأمن الوطن والمواطن وحذر كل من يخالف الإجراءات التي تقوم بها أجهزة الأمن لمنع حمل السلاح بأنه سيعرض نفسه للعقوبات قانونية.

عين الخطأ
ظاهرة حمل السلاح والتجول به أو حيازته ليست وليدة اللحظة. وفي هذا الصدد يتحدث المدير التنفيذي للمركز اليمني للدراسات التاريخية واستراتيجيات المستقبل (منارات)، عبد الرحمن العلفي، فيقول: "الظاهرة في بداياتها جزء من التراث الاجتماعي في مراحل متقدمة من التاريخ وحتى التاريخ الحديث والمعاصر، وكانت جزءا من القيم الاجتماعية المتعارف عليها في الأفراح والمناسبات والانتقال والتجوال، بالإضافة إلى أن البلد في فترات سابقة كانت بحاجة إلى من يحمي الثورة ويحرسها ويدافع عنها ويعزز دور المؤسسات الأمنية وعندما بدأت مؤسسات الدولة (أي الأمنية والقوات المسلحة) تقوم بدورها في توفير الأمن وحماية الوطن وتوفير عوامل الاستقرار النفسي والأمني، أصبح مبرر حمل السلاح غير منطقي وغير موضوعي. ومما لاشك فيه أن المؤسسات الأمنية حاليا تؤدي دورا كبيرا في هذا الجانب، برغم أنه لا يزال دورا محدودا وقاصرا وبالذات في المدن الثانوية ومعظم مناطق الريف".
وأوضح العلفي أن الإجراءات السابقة للتعامل مع الظاهرة كان فيها شيء من تعدد الجهات وهو عين الخطأ، حيث لم تكن واضحة كموقف يمثل الدولة خاصة في إصدار تراخيص حمل السلاح وهي مسألة تدل على فوضى وعدم وجود رؤية واضحة للدولة كمنظومة متكاملة.
دفاع رسمي
من جهته أكد عالم الاجتماع، البروفيسور حمود العودي، أنها من الظواهر القديمة الجديدة، وأنها مشكلة رسمية أكثر منها مشكلة مجتمع (مشكلة دولة وليست مشكلة مواطن) جازما كمتتبع وملامس في الجانب الاجتماعي بأن 80 بالمائة ممن يحملون السلاح ويتمنطقون به هم على صلة مباشرة بالجنود المجندة أو شبه المجندة.
ويسترسل العودي: "الدولة عندما تريد أن تحل مشكلة عليها أن تحل مشكلة نفسها أما المواطن حتى حينما يكون لديه قطعة سلاح فهو لا يحملها؛ لأنه منشغل بقوت يومه ولا يحملها إلا وفق اعتبارات أدبية وأخلاقية وبمعنى الزينة أكثر منها معنى العنف أو المواجهة".
إلى ذلك، قال مصدر أمني مسؤول -فضل عدم ذكر اسمه- إن وزارة الداخلية ألغت جميع تصاريح حمل السلاح الصادرة عن جهات أخرى كونها وحدها المخولة قانونا بذلك واستثنت التصاريح الموقعة من الوزير، موضحا أن الجنود الذين يذهبون لقضاء إجازة عمل لا يصطحبون أسلحتهم (بنادقهم) إلا بمذكرات رسمية من وحداتهم العسكرية وأن البطاقات العسكرية للضباط الذين يتجولون بأسلحتهم الشخصية (مسدسات) هي بمثابة تصريح بحد ذاتها.

آثارها على النشاط الاقتصادي
من جانبه يقول أستاذ الاقتصاد والتمويل المساعد بجامعة صنعاء الدكتور صلاح ياسين المقطري،: "لا يمكن عزل ظاهرة انتشار السلاح في المدن عنها في جميع مناطق اليمن، فالظاهرة تبعث الشعور بعدم الأمن وتقلق السكينة بين المواطنين، كما يعد الإنفاق على شراء الأسلحة واقتنائها إنفاقا استهلاكيا غير رشيد يؤدي إلى سوء تخصيص الموارد، فضلا على ما ينتج منها من ميل نحو الاقتتال والاحتراب وسيادة لغة القوة والعنف ويزيد من مشكلة الثارات، كما يستخدم في الأنشطة غير المشروعة قانونا كالنهب والسرقة والاختطاف والاغتصاب والبسط على الأراضي في ظل عدم اتخاذ إجراءات حازمة ضد من يقوم بذلك، بالإضافة إلى تحميل الدولة أعباء إضافية على الإنفاق في المجال العسكري والأمني للحد من هذه الظاهرة وآثارها بدلا من إنفاقها في المجالات الاستثمارية، كل ذلك يؤثر سلبا على النشاط الاقتصادي، فمثلا يؤدي إلى الحد من نشاط السياحة الداخلية والأجنبية وتقليص الاستثمار المحلي والأجنبي".
ويضيف المقطري: "ما حدث في عدن خلال الفترة القليلة الماضية مثال حي، فالسياحة الداخلية تقلصت إلى حد غير مسبوق، وكذلك الحال بالنسبة للسياحة الأجنبية، وما رافق ذلك من تقلص في النشاط الاقتصادي بشكل عام. وكما نعرف فحدث رياضي مثل خليجي 20 من المفترض أنه سيعود إيجابا على زيادة النشاط الاقتصادي، إلا أننا نلحظ أن ما ينفق على هذا الحدث في الجانب الأمني يجعل تكلفته أكثر مما سيعود على اليمن من مردود اقتصادي وذلك بسبب الشعور بعدم الأمن".

دوافع ونتائج
هناك أيضا دوافع أخرى للمواطنين، بالإضافة إلى ما ذكره العودي بحسب عبد الرحمن العلفي، والذي يؤكد أن مبرر حمل السلاح هو شعور المواطنين بالخوف وبأن المؤسسات الأمنية لا تؤدي دورها كما ينبغي وظاهرة الثأر في شوارع العاصمة والمدن الرئيسية والأرياف جميعها وغيرها أسباب ودوافع تضطر الكثيرين لحمل السلاح للدفاع عن أنفسهم إلى جانب الاستثناءات فيما يتعلق بالتصاريح الرسمية كونها أخطر ما في الأمر، حد قوله، إلى جانب غياب برامج التوعية للمواطنين بأهمية عدم التمنطق بالسلاح كظاهرة اجتماعية وإلغاء أي مظهر من مظاهر الاهتمام بالسلاح كقضية للحماية والدفاع عن الذات.
وهناك أيضا أسباب اقتصادية لحمل السلاح -بحسب "المقطري"- المقطري كحماية الممتلكات الخاصة، أو نهب حق الغير بالتهديد أو المشاركة في بعض الأنشطة الاقتصادية الطفيلية، إلا أن أسبابها ثقافية واجتماعية وسياسية.
وبالنظر إلى النتائج المترتبة على الظاهرة إضافة إلى ما سبق فهي كثيرة جدا ومدروسة وملموسة في كافة الأماكن، بحسب البروفيسور حمود العودي، مضيفا: "أبسط الانفعالات الشخصية والشجارات ينجم عنها كارثة، نهاية إنسان، حتى الأطفال وتلاعبهم بالسلاح والأصدقاء يقتلون بعضهم بعضا، وبالمثل يستعمل السلاح في حالة النزاع القبلي والثأر فكل هذه وغيرها كوارث والسلاح كارثة بحد ذاته".

بالقانون لا بالبقر
وفي الوقت الذي يؤيد فيه العودي قرارات منع حمل السلاح أو التجول به، منوها بأن النجاح المأمول منها لن يتأتى إلا بإيجاد قضاء عادل وبات في حقوق الناس وتأمينهم وأجهزة دولة نافذة بالقانون وليس بالبقر والغنم؛ كونه الكفيل بنجاحها حتى لا تذهب حيث ذهبت كل القرارات السابقة في عالم النسيان؛ يرى العلفي أن ضمان نجاح الإجراءات الحالية لوزارة الداخلية تتمثل في أن تلتزم القيادات العليا في الحكومة ممثلة بالوزراء ونوابهم والوكلاء وأعضاء مجلس النواب والشورى ومن في حكمهم بتطبيق القانون وأن يكونوا القدوة والمثل الأعلى، وهو ما سينعكس إيجابا على السواد الأعظم من المواطنين والمشايخ والأعيان والشخصيات الاجتماعية وغيرهم واتخاذ الإجراءات الرادعة والعقوبات الشرعية لكل من يهدر أمن العاصمة أو أمن الأسواق والطرق المهجرة وأن تتدخل الدولة وبكل قوة أينما وجدت حالات الاقتتال بين القبائل والأسر والقرى المختلفة لتعزيز حالة الاستقرار والسكينة والسلام الاجتماعي.
ويضيف المقطري: "لا يمكن الحد من هذه الظاهرة إلا بانتشار أمني يشمل جميع مناطق الجمهورية وتكثيفه في المناطق التي يزداد فيها حاملي الأسلحة، والإجراءات التي تتخذها وزارة الداخلية لا تعدو كونها مجرد إيحاء للعالم الخارجي بأن الدولة تسعى إلى الحد من ظاهرة انتشار الأسلحة، وكما نعرف جميعا أن حصر تصريح حمل السلاح بالوزير لا يعنى الحد من انتشارها، كما أن رسائل الموبايل لن تلقى تجاوبا من المواطنين ما لم يتم اتخاذ إجراءات على ارض الواقع بالتفتيش ومصادرة ومعاقبة كل من يحوز السلاح وأن يشمل التنفيذ الجميع دون استثناء ويمكن إيجاز عمل السلطات مع هذه الظاهرة خلال السنوات الماضية: نسمع جعجعة ولا نرى طحينا".
ويؤكد المقطري أنه إذا لم يتم الحد من انتشار حمل السلاح وتنظيم حيازته بحيث يصبح حمله محدودا ومحصورا بالحالات التي تستدعي الحماية الذاتية، وقصره على الأسلحة الخفيفة، فإن الوضع الأمني في البلد سيزداد سوءا، مما يثير القلق لدى العامة، وسيصبح من الصعب على الدولة تحقيق وتوفير الأمن للمواطنين والذي سيلقي بظلاله على وضع اقتصادي واجتماعي غير مستقر وسيجعل بيئة تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية امرأ صعبا وبعيد المنال، حد قوله.

انطلاقة دولة المؤسسات
إلى هنا والصورة واضحة. وبالعودة للمصدر الأمني السابق يرد قائلا: "للأسف الشديد أن قانون تنظيم وحيازة حمل السلاح لم يقر ولم يناقش حتى اليوم ومازال متعثرا في مجلس النواب، فضلا عن أنه لم يدرج ضمن جدول أعمال المجلس نتيجة معارضة بعض القوى التي لا تحبذ منع حمل السلاح أو التجول به وتهدف بذلك إلى تعزيز فوضى السلاح الموجودة في بعض المديريات".
وأضاف: "وبالعكس فالدور الأمني متكامل للعواصم والمدن الرئيسية وليس قاصرا كما يعتقد البعض، إلا أن بعض الشخصيات والوجاهات في بعض المديريات هي نفسها التي تعرقل صدور القانون والذي سيكون عقب صدوره الانطلاقة لبناء دولة المؤسسات، كونه النافذة الوحيدة للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة".
وأكد أن اللائحة التنفيذية الجديدة للقانون التي أعدتها وزارة الداخلية نظمت عملية الاستثناءات بالنسبة لحمل السلاح من قبل قيادات المؤسسات العامة للدولة وحصرت حمل البندقية على المرافقين للشخصيات الاعتبارية في الدولة.

لسنا في حالة طوارئ
ويكشف المدير التنفيذي لـ"منارات"، عبد الرحمن العلفي، عن زاوية أخرى لا تقل أهمية ولها صلة بنجاح الحملة الأمنية، فيقول: "يجب أن تضع المؤسسة الأمنية في الاعتبار أن يكون لدى القائمين على تنفيذ الحملة قدر من الثقافة والوعي وحسن التعامل مع الناس والتفكير السليم في منافذ معقولة، لا أن يتم إغلاق معظم شوارع العاصمة أو غيرها من المحافظات بحجة الإجراءات الأمنية. ولا بد من حسن التفكير والتدبر، لا أن يظلوا في حالة استفزاز للمجتمع؛ كوننا لسنا في حالة طوارئ ولم تبلغ حالة الاختلال الأمني إلى هذه الدرجة، فالحالة الأمنية بحاجة إلى دراسة موضوعية وإلى رجال صادقين وإدارة وتنفيذ الخطط الأمنية بشكل سليم فجميعنا مستعد أن يضحي بحياته من أجل استتباب الأمن والاستقرار"، داعيا وزير الداخلية لإعادة النظر في تلك الإجراءات وأن يعمل بالتنسيق مع رئاسة الوزراء لاتخاذ قرار في الترتيبات الأمنية المتعلقة بحالة السلم الأهلي داخل العاصمة وغيرها من المناطق وأن يضعوا وسائل لتنمية الوعي وتقديم الحيثيات والمبررات للمواطنين حول هذا الإجراء أو ذاك والشكوك حول القضية كذا وكذا واستخدام وسائل علمية أكثر حداثة وموضوعية واحترام لمشاعر المواطنين".
وفي رده على ذلك أوضح المصدر الأمني أن تلك النقاط تهدف إلى منع دخول الأسلحة والأشياء الممنوعة إلى عواصم المحافظات للصالح العام وحفظ الأمن والاستقرار وأنهم لم يتلقوا أي شكاوى من مواطنين تفيد بأنهم تعرضوا للأذى من أي نقطة، مشيدا في ذات الوقت بتعاون المواطنين في مختلف المحافظات في هذه الخطة، مبينا أن أسواق ومحلات بيع الأسلحة تم إغلاقها ولا يوجد تصريح لمحل تجاري لبيع السلاح لكنه لم ينفي عدم جود بيع للأسلحة عن طريق السر.

النزاعات الشخصية تتسبب في ارتكاب 7917 جريمة مختلفة

بحسب إحصائية أمنية احتلت النزاعات الشخصية المرتبة الأولى بين أسباب الجرائم خلال النصف الأول من العام الجاري 2010 وكانت دافعا لارتكاب 7917 جريمة مختلفة منها 3153 جريمة إيذاء عمدي خفيف و1082 شروعا بالقتل و 901 جريمة واقعة على الأشخاص والأسرة و789 عاهة مستديمة و875 جريمة واقعة على الأموال و103 حرائق وتفجيرات عمدية و33 اختطافا و19 جريمة قطاع قبلي و76 نهب ممتلكات و25 سرقة بالإضافة إلى جرائم أخرى.
وجاء الكسب المادي في المرتبة الثانية حيث كان دافعا لارتكاب 6132 جريمة مختلفة يليه الإدمان بعدد 1066 جريمة ثم الانحراف الأخلاقي بعدد 790 جريمة والثأر 186 جريمة والخطأ 159 جريمة وأخيرا الفقر بعدد 56 جريمة.
وفي حين لم تسجل أي جريمة تم ارتكابها دفاعا عن النفس خلال ذات الفترة أشار متخصصون وأكاديميون إلى أن الأرقام الواردة أعلاه ليست إلا مؤشرا على وجود هذه المشاكل، وأن ما لم يبلغ عنه الجهات الرسمية يفوق الرقم الرسمي أضعافا مضاعفة موضحين أن أبرز تلك الجرائم استخدمت فيها الأسلحة النارية.

دراسة: 99 مليون قطعة سلاح في اليمن ويجب تفعيل دور القضاء في حل النزاعات

قدرت دراسة ميدانية اجتماعية موسومة بـ"الأسلحة الصغيرة في اليمن" أعدها الأستاذ المساعد بقسم علم الاجتماع بجامعة تعز الدكتور عبد السلام الحكيمي، عدد الأسلحة في اليمن بحوالي 9 ملايين و981 ألفا و499 قطعة سلاح ناري.
وأشارت الدراسة إلى أن عدد الأفراد الذين يمتلكون الأسلحة 1267 شخصا من إجمالي أفراد العينة البالغ عددها 2083 شخصا من مختلف محافظات الجمهورية، وأن نسبة الملكية بشكل عام لدى جميع أفراد المجتمع المبحوث بلغت حوالي 608 بالمائة؛ ما بين كل مائة أسرة هناك 60 - 61 تمتلك السلاح الناري.
وقارن الباحث هذا الرقم مع عدد سكان اليمن بحسب تعداد 2004 وخلص إلى أن الغالب أن يكون لدى اليمن حوالي 5 ملايين و43 ألفا و174 قطعة سلاح ناري صغيرة، مبينا أنه لو أضيف إلى هذا العدد التقديرات التي وضعها الباحث ديريك ب. ميلر، والتي قدرت ما يمتلكه المشايخ بـ184 ألف قطعة سلاح إلى جانب 30000 قطعة متواجدة في الأسواق بالإضافة إلى ما يقدر بحوالي مليون و500 ألف قطعة سلاح ناري يدخل ضمن ممتلكات الدولة لوجدنا أن لدينا تقريبا 6 ملايين و757 ألفا و174 قطعة سلاح صغيرة في اليمن.
ولم يكتفِ الباحث الحكيمي بذل، بل طرح أنه لو تم الافتراض أن كل أسرة يمنية تملك سلاحا ناريا صغيرا وفي كل أسرة يوجد ثلاثة أشخاص من الذكور ممن يفترض أن في حوزتهم سلاح ناري سيصبح لدينا بعد ضرب إجمالي الأسر في ثلاثة حوالي 8 ملايين و267 ألفا و499 قطعة سلاحا، وبإضافة الرقم الذي أورده ميلر إلى الرقم السابق سيصبح في اليمن حوالي 9 ملايين و981 ألفا و499 قطعة سلاحا ناريا.
وأكدت الدراسة أن الأسباب المؤدية إلى حيازة الأسلحة النارية من قبل أفراد العينة المبحوثة: للدفاع عن النفس بنسبة 447 بالمائة وللشعور بالأمان عندما يكون السلاح بحوزتهم 28 بالمائة ولكي يتم استخدامه عند الحاجة 116 بالمائة ولكونه مُهماً بسبب المشاكل والثارات التي لديهم 27 بالمائة وللحماية والزينة 112 بالمائة وضروريا 27 بالمائة وسلاحا شخصيا 48 بالمائة، وللزينة 06 بالمائة هذا بالنسبة للحضر فيما مبررات الحيازة في المجتمع الريفي جاءت نسبة 605 بالمائة للدفاع عن النفس تفاوتت النسب البقية.
وأظهرت الدراسة عدة عوامل ساهمت في حيازة وانتشار الأسلحة النارية، منها: ضعف القضاء في تطبيق وتنفيذ القوانين، وعدم وجود حلول لإنهاء ظاهرة الثأر وانتشار حمل السلاح، والعادات والتقاليد الاجتماعية التي لها من الضغط والإلزام على الأفراد من أتباعها وعدم قدرتهم على الابتعاد عنها وغيرها.
وفيما يتعلق بالأضرار المترتبة على الظاهرة فتتمثل -بحسب الدراسة- في أنها تترك أضرارا بشرية بنسبة 951 بالمائة وأضرار نفسية على الأسرة والطفل بنسبة 712 بالمائة، وكذا أضرارا مادية تتمثل في الاستيلاء على الأراضي والنهب والتقطع في الطرقات للسيارات بنسبة 781 بالمائة، منوهة بأن أهم مصدر لشراء الأسلحة عند أفراد العينة تمثل في أسواق السلاح بنسبة 736 بالمائة والتجار المعروفين في المدن والمديريات بنسبة 236 بالمائة فيما تحصل 12 بالمائة على أسلحتهم لكونهم ينتمون إلى القوات المسلحة والأمن.



حلول لظاهرة الثأر
وأوصت الدراسة بضرورة القيام بالحملات الوطنية المختلفة الحكومية والأهلية الخاصة بتوعية الأفراد من أضرار ظاهرة الثأر وكذا بالأضرار الناتجة عن ذلك وحظر استعمال السلاح في أوقات الأفراح والمناسبات وتفعيل دور القضاء في حل النزاعات بين الأفراد والإسراع في تفعيل الدعوة الرئاسية بتقديم الحلول النهائية لظاهرة الثأر والدفع بالاستمرار في الصلح العام الذي اتخذته بعض القبائل استجابة لهذه الدعوة لدى كافة القبائل اليمنية.
كما أوصت بتعديل وتفعيل القانون رقم 40 لسنة 1992 الخاص بحيازة الأسلحة الصغيرة وحضر حيازتها في كافة المدن اليمنية بدون استثناء والعمل على إغلاق الأسواق الخاصة ببيع الأسلحة والتشديد على جميع المنافذ مع الدول المجاورة الحدودية البرية والبحرية لمنع تهريب دخول الأسلحة إلى اليمن.
ودعت إلى أهمية التشديد في إعطاء الرخص الخاصة بحيازة السلاح للمواطنين وتطوير قانون الإدارة المحلية لترسيخ مفهوم الدولة في المناطق القبلية ورفع حجم العقوبات المرتبطة بتجارة السلاح وشراء الذخائر من الأسواق والتجار والمحلات الصغيرة العشوائية.
وأكدت الدراسة أن المجتمع اليمني ضمن المجتمعات التي تتميز بانتشار الأسلحة الصغيرة فيها لعوامل اجتماعية وثقافية وسياسية ساهمت في استمرارية الظاهرة وأن فترة التسعينيات من القرن الماضي شهدت انتشارا لهذه الظاهرة خارج الحدود القبلية، تجسد ذلك برؤية حمل السلاح في العديد من المدن الرئيسية التي لم تشهد انتشارا لها في الفترة السابقة، مما ساعد على ارتفاع عدد الضحايا نتيجة لسوء الاستعمال من قبل البعض.

(السياسية) ـ غمدان الدقيمي:

نحو يمن خال من الفساد


أكد أكاديميون ومختصون أن الفساد أصبح مصدر القلق الرئيسي لليمنيين, ويتقدّم على عدم الأمن والفقر, حيث يُعد سببا رئيسيا لهما وقاد إلى التشكيك في فعالية القانون وقيم الثقة والأمانة, وخطر يجب استئصاله لتحقيق عملية التنمية.
وأشاروا إلى أن الفساد يؤدي إلى إضعاف النمو الاقتصادي وتهديد عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية, وكابوس مخيف يُهدد السلم الاجتماعي بالخطر في أي بلد ينتشر فيه.

بيئة ملائمة
ويعرف المشرِّع اليمني الفساد في القانون رقم 39 لسنة 2006 بشأن مكافحة الفساد, أنه "استغلال الوظيفة العامة للحصول على مصالح خاصة سواء كان ذلك بمخالفة القانون أم باستغلاله أم باستغلال الصلاحيات الممنوحة", وأوضح الدّكتور سعيد عبد المؤمن في ورقته "نُبذة عن الفساد والفساد في اليمن", قدّمها في ندوة "الفساد ومخاطره على الاقتصاد الوطني والاستثمار" التي نظّمها المركز اليمني للشفافية ومكافحة الفساد الأسبوع الماضي بصنعاء, خارطة الفساد في اليمن منذ الحُكم الإمامي في الشمال والاستعمار البريطاني في الجنوب وما أعقبهما وحتى اليوم, منوها بأنه توفّر له بيئة ملائمة خلال السنوات الماضية, والتي نمت في ظل ظروف ومراحل تطور متعاقبة, تمكن خلالها من الانتشار في كل وحدات جهاز الخدمة المدنية العامة وفي القطاع الرأسمالي الخاص, الأمر الذي أدى إلى ظهور اختلالات إدارية خطيرة وصلت إلى حد المرض الذي يمكن القول إنه لم يعد من السّهل مكافحته والحد منه فقط, بل سيكون له مخاطره على استقرار النظام العام في اليمن -حد قوله. وأن الأمر يزداد سوءا نتيجة لفشل سياسات الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد الحكومية. منوها بأن اليمن تحتل مراتب دُنيا في مؤشرات الفساد, الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية, ففي العام 2002 احتلت المركز 88, والمركز 141 عام 2008, ووصلت التراجع حتى المركز 154 عام 2009.


من جهته، أوضح أستاذ الأدب والنّقد بجامعة صنعاء الدكتور عادل الشجاع, في ورقته "الفساد وعوائق الاستثمار في اليمن", أنه برغم إطلاق اليمن مشروع الإصلاح السياسي والحرب على الفساد قبل عقد ونصف، وأُنشئت الهيئة العليا لمكافحة الفساد, إلا أنه يزداد يوما بعد يوم, وأنه وفق التقديرات يُقدر حوالي 5 بالمائة من أفراد المجتمع يستحوذون على نحو نصف إجمالي الدّخل الوطني, الأمر الذي ينعكس في مظاهر الفقر والمرض إلى جانب اجتماعي واسع, في مظاهر الترف والبذخ والإسراف والتبذير على جانب قلّة قليلة من السكان, ونتيجة لذلك فإن مُعدل الفقر واحد من أعلى معدلات الفقر في العالم، حيث تجاوز 40 بالمائة من السكان, وتعد اليمن -بحسب تقرير الأمم المتحدة للتنمية- ثاني أفقر بلد عربي بعد جيبوتي.

آثاره وأسبابه ومظاهره
إلى ذلك، أكد الدكتور سعيد عبد المؤمن الآثار السلبية للفساد في الجوانب السياسية والقانونية والاقتصادية والإدارية والخدمية, كإضعاف الاستقرار السياسي, وتبديد الموارد المحدودة للدولة والإضرار بالعملية الديمقراطية, وفقدان هيبة القانون في المجتمع, وإعاقة عمليات التنمية وإضعاف النمو الاقتصادي ومُعدلات الاستثمارات, والتأثير على تحصيل موارد الدولة ممّا يؤدي إلى زيادة عجز الموازنة العامة، وبالتالي تخفيض مستوى الإنفاق العام, لافتا إلى أسباب انتشاره, كالسيطرة على السلطة من قبل فئة أو أسرة أو حزب, وحرمان الآخرين من المشاركة, وضعف السلطة التشريعية, وعدم استقلالية السلطة القضائية وتدخل السلطة التنفيذية في شؤونها والسطو على بعض اختصاصاتها, وغياب الإرادة السياسية في الإصلاح الإداري ومكافحة الفساد, واستمرار سريان بعض اللوائح والقوانين رغم عدم ملاءمتها للواقع, والجمع بين المنصب العام والعمل التجاري.
بالإضافة إلى ضُعف الوازع الديني, والولاء المناطقي والعشائري والمهني والنّقابي والرياضي, والسياسات الاقتصادية غير المدروسة التي لا تراعي تحقيق قدر من العدالة في توزيع الدّخل القومي على أفراد المجتمع, وانخفاض القيمة الحقيقية للأجور والمرتّبات, وتقليص الدّور الاقتصادي للدولة وضُعف تأثيرها وغيرها.
وبيّن أن بعض مظاهره وأشكاله تتمثل في العمولات وهي نوع من أنواع الرشاوى, واستغلال البعض للوظيفة العامة للحصول على مناصب هامة للأقارب والأتباع, وتوزيع أراضي الدولة على شكل هبات أو بأسعار منخفضة, وتقصير موظفي جهاز الخدمة المدنية في أداء واجباتهم, والاستخدام السيِّئ لأوقات العمل, والاتجار بالسلاح خاصة المخالف للقوانين الدولية والإقليمية, وغيرها من المظاهر.
وعاء لتكديس الثروة
ويتفق مع ذلك الدكتور عادل الشجاع, موضحا أن الفساد في اليمن يبدو بصورة السرطان الذي ينمو وينتشر بسرعة كبيرة, بسبب الخلل في موازين القوى بين من يمتلكون السلطة ويوظِّفونها لصالحهم الخاص وبين عموم الشعب الذي يتعرّضون للفساد, إلى جانب أن مكافحة الفساد في اليمن تقوم على التنظير ولم تذهب بعد إلى تحديد الفساد وتشخيص الفاسدين, بدليل أننا ومنذ ما يزيد عن خمسة عشر عاما لم نسمع عن إقالة أي مسؤول حكومي نتيجة لتورّطه في الفساد أو إحالته إلى القضاء بتهمة الفساد.
وأضاف الشجاع: "على الرغم من اشتداد المرض وتفاقم الأوضاع الاقتصادية والسياسية إلا أن الفساد لا نسمع عنه سوى في الخطابات والنّدوات ووسائل الإعلام, وإذا كان من المُمكن أن نتفهّم حالة الرشوة لشُرطي المرور أو لمراقب الدّوام أو للموظف الصغير, نظرا لواقع الحياة البائسة التي يعيشها أمثال هؤلاء, طالما أن أجورهم لا تضمن الحد الأدنى من حاجاتهم, لكن الأمر يُعد خطيرا ومثيرا للقلق والاشمئزاز عندما يستغل المنصب الحكومي لتمرير الصفقات والمُناقصات وإبرام العقود غير المشروعة واستخدام السلطة وعاءً لتكديس الثروة دون أدنى اعتبار لمصالح الوطن والمواطن وخُطط التنمية الاقتصادية العامة, والأسوأ منه عندما تصبح قيم الفساد أحد شروط اختيار الأفراد لتولّي المسؤولية سواء السياسية أو الإدارية، وكيف تغزو هذه القيم العقول والضمائر, فتغدو في الثقافة الشعبية مظهرا إيجابيا تدلّ على الحنكة والذّكاء في مواجهة القيم النبيلة, قيم الحق والنزاهة والعدل, التي أصبحت -على ما يبدو- سمات الشخصية الضعيفة والساذجة وقليلة الحيلة!".
ويتفق الشجاع وعدد أكبر من المهتمين على أن الفساد ليس مختصا باليمن فقط, إلا أنه أصبح تربة خصبة لنمو الروح الانتهازية، حيث تسللت الشخصيات الفاسدة إلى مواقع القيادة وتفننت الفساد, في حين تخضع مثل تلك الممارسات في البلدان المتقدِّمة للرقابة والمحاسبة أمام القضاء وتُنبذ من قبل الرأي العام والضمير الحي.
السياسات الاقتصادية!
من جانبه، أكد مستشار رئيس الوزراء لشؤون الاستثمار، جمال الحضرمي, في ورقته (قانون الاستثمار بين عامي 2002 و2010... قراءة مقارنة), أهمية الاستثمار, وما تتمتع به اليمن من مناخ استثماري تتوافر فيه مُعظم مقوِّمات نجاح الاستثمار, وأن هناك العديد من العوامل المشجِّعة على الاستثمار أبرزها: السياسة الاقتصادية الملائمة, والتي يجب أن تتسم بالوضوح والاستقرار وتنسجم معها القوانين والتشريعات, ممّا يعني أن تشجيع الاستثمار لا يتحقق في قانون, وإنما نتيجة جُملة من السياسات الاقتصادية المتوافقة التي توفّر مستلزمات الإنتاج وبأسعار منافسة وتؤمّن السوق والطلب الفعّال لتصريف المنتجات, وهو ما يتوقّف على: إعادة توزيع الدّخل وزيادة حصة الرواتب والأجور, وتشجيع التصدير وإزالة معوّقاته, وتطوير إجراءات التسليف وتنشيط المصرف الصناعي, وغيرها.
إلى جانب توفّر البنية التحتية اللازمة (الكهرباء, الماء, المواصلات, والاتصالات), وبنية إدارية مناسبة بعيدة عن روتين إجراءات التأسيس والترخيص وطُرق الحصول على الخدمات المختلفة, وضرورة ترابط وانسجام القوانين مع بعضها البعض, وعدم تناقضها ووضوحها.
وقدّم الحضرمي مقارنة بين قانوني الاستثمار رقم 22 لسنة 2002, وعام 2010, مبينا أن أسباب استبدال القانون السابق والذي كان يُعد وبإجماع كثيرين من أفضل القوانين في الجزيرة, بالقانون الجديد الصادر خلال العام الجاري، لعدم التطبيق الجيّد من قبل الجهات المختصة, وعدم وجود دراسات سابقة لتعديل القانون، وخاصة من قبل المنظّمات والجهات المختصة بالتنفيذ, إلى جانب البحث عن مصادر تمويلية جديدة للحكومة من المستثمرين بدلا من تقديم التسهيلات السابقة, وتحوّل وظيفة الهيئة العامة للاستثمار من الأداء التنفيذي لخدمات الاستثمار إلى الترويج له فقط, وترك الجهات المختصة الأخرى تؤدي دورها.

الأنسب للاستثمار
إلى ذلك، أكد خبراء اقتصاديون ومهتمون أن قانون الاستثمار رقم 22 لسنة 2002, أفضل من القانون الجديد بكل المقاييس، وأنه الأنسب لجذب وتشجيع الاستثمار في اليمن في حال التطبيق الجيّد, وأن القانون الجديد أضاف إشكاليات أخرى لقضية الاستثمار بدلا من مُعالجة الإشكاليات القائمة, إن لم يكن أنهى الاستثمار بطريقة سيِّئة.
ونوهوا بأن الجوانب الأمنية والسياسية والبنية الأساسية, والمعوّقات الإجرائية (البيروقراطية وتعدد الجهات المسؤولة عن الاستثمار), والتشريعية المتمثلة في ضعف وسائل فضِّ المنازعات, وضعف الحوافز والامتيازات المقدّمة للمستثمرين, وعدم ملاءمة النظام الضريبي, وقصور في الشفافية وضُعف القضاء التجاري, من أبرز معوِّقات وإشكاليات الاستثمار في اليمن, على الرغم من دعوة الحكومة إلى تشجيع الاستثمار وتدخلاتها في هذا الجانب.

صفقات مشبوهة
وفي سياق موضوع الفساد, أكد رئيس مركز الإعلام الاقتصادي، مصطفى نصر, أن حالة الفساد المتفشية في اليمن هي نتاج إدارة سياسية تُسيء استخدام الموارد الطبيعية والبشرية وتحاول استغلالها بطريقة غير سوية, وقطاع خاص يستغل ويترعرع في بيئة تتسيّدها ظاهرة الصفقات المشبوهة والتحايل في كل التعاملات المالية وعدم كفاءة المنافسة, مشيرا في ورقته (الفساد في القطاع الخاص وأثره على التنمية), قدّمها في ذات الندوة, إلى أن الفساد اليمني مركّب يُمارس بالتساوي من قبل القطاع الخاص والموظفين في تلك المؤسسات التي يلتقيان فيها.
وقدّم نصر لمحة تاريخية عن القطاع الخاص اليمني, مبينا أنه يعيش إعاقة شبه دائمة, حيث لم يتمكّن من استلام دفة قيادة الاقتصاد الوطني, قطاع مستورد بدرجة رئيسية، حيث بلغ متوسط مساهمته في الصادرات 8,5 بالمائة خلال الأعوام 2006 -2008, مقارنة بنسبة 65,8 بالمائة في الواردات, وأن الاستثمارات العامة الحكومية ما تزال هي المسيطرة على إجمالي النمو في الإنفاق الاستثماري في البلد, خاصة وأن استثماراتها نمت خلال الخطة الخمسية الثانية بنسبة 25 بالمائة, في حين لم يحقق القطاع الخاص المحلي والأجنبي استثمارات سوى 11,5 بالمائة في السّنة خلال ذات الفترة, أقلّ بكثير عمّا كان مستهدفا 23,5 بالمائة.
وبيّن نصر تأثير الفساد على القطاع الخاص من خلال عدّة نقاط: سُوء تخصيص الموارد المالية والإمكانيات العامة وإهدارها في أوجه لا تحفز النمو الاقتصادي, وتهديد الاستقرار الاقتصادي ومناخ الاستثمار، وبالتالي هروب رؤوس الأموال الوطنية وتثبيط الاستثمارات الخاصة, والحد من المنافسة والابتكار للقطاع الخاص, والمُساهمة في توسيع دائرة الفقر وتراجع فرص العمل, لافتا إلى النواحي التي يُسهم القطاع الخاص من خلالها بصورة فاعلة في تفشي ظاهرة الفساد في اليمن، من أبرزها: التهرب الجمركي والضريبي حيث لا يتجاوز نسبة ما يتم دفعه 20 بالمائة, إلى جانب التضخّم في الأسعار, وتزييف السلع والمنتجات.
تفعيل الرقابة الذاتية
ونؤكد في هذا السياق أن هناك تداخلا بين الفساد ومعوّقات الاستثمار, فالفساد -بحسب الدكتور عادل الشجاع- يؤدي إلى تفشي ظاهرة البيروقراطية في الأجهزة والمصالح الحكومية وتضارب القرارات وارتفاع الرّسوم الجُمركية وغياب الأمن, وهي ذات المعوِّقات التي تواجه الاستثمار, مؤكدا أنه لا يمكن مُعالجة الفساد ما دام تعيين القُضاة بيد السلطة، ولم يتحوّل إلى انتخابات داخل الهيئة القضائية يقوم على قاعدة الكفاءة المهنية والقانونية والأخلاقية, وما لم تشرك الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد كلا الخدمة المدنية والتربية والتعليم في تغيير سياسات التوظيف, خاصة وأنهما من أكثر الوزارات التي يوجد فيها موظفون أشباح.
وحثّ الشجاع على ضرورة إصلاح النظام الجُمركي والضريبي والتوسّع في العمل بالمناطق الحُرة وإقامة موقع شبكي لليمن تتوفّر فيه كافة البيانات عن الاستثمار وإزالة كافة معوِّقاته, معتبرا أن الفساد في اليمن -وعلى ضوء ما سبق- ظاهرة سياسية بامتياز ومُعالجتها لن تكون مثمرة إلا عندما تكون مُعالجة سياسية.
وفي هذا الاتجاه، دعا نصر إلى تطوير الأنظمة المؤسسية واللوائح الداخلية لمؤسسات القطاع الخاص, ووضع قواعد صارمة وتوحيد معايير المُحاسبة ومُراجعة الحسابات, وتحويل الشركات والمؤسسات العائلية إلى شركات ومؤسسات مساهمة تتمتع بالشفافية والإفصاح, وتقليص إجراءات منح التراخيص للمشاريع الاستثمارية، وإصدار دليل يسهل الحصول عليه, وضرورة قيام منظّمات الأعمال بتنفيذ برامج توعية لرجال وسيدات الأعمال لرفع الوعي بخطورة ظاهرة الفساد وآليات مكافحتها والتعريف باللوائح والأنظمة المجرمة للفساد والرشوة.
ومن المؤكد أن تفعيل الرقابة الذاتية على النفس وتربيتها على القيم الدِّينية والأخلاقية واحترام المجتمع وحبّ الوطن, ودور الفرد بتبليغ الجهات المختصة في أي قضية فساد يطّلع عليها, إلى جانب دور الأسرة والتي تعتبر حجر الزاوية في هذا الجانب في إطار المجتمع والحياة العامة, وكالمثل بالنسبة لدور الجماعة والتي يكمن دورها في عدم تقبّلها للفاسدين, سيُساهم في التصدِّي لظاهرة الفساد والحد منها.
وقبل ذلك، يجب إجراء دراسات علمية حول الفساد للخروج بالحلول المناسبة, لعدم وجود دراسة مرجعية تحدد حجمه ومكامنه وكيفية معالجته.
(السياسية) ـ غمدان الدقيمي:

الرجل الذي رسم بريشته الخيرة سبيل التعليم في الاعبوس



كتب/غمدان الدقيمي:
لم يستسلم للظروف الصعبة التي عاشها اليمن في ثلاثينيات القرن الماضي. في بداية حياته تلقى تعليمه الأولي- قراءة القران، وتعلم أبجديات الكتابة-على يد المرحوم عبده راشد- احد أبناء قريته، لينتقل بعدها إلى عدن للعمل مع والده، ليصبح أحد أبرز رواد العمل الخيري والوطني ومؤسس ثاني مدرسة في منطقة الأعبوس.

الحاج محمد عبد الجبار راشد- 83 عاما- أب لأربعة أبناء وخمس بنات، وهو من مواليد قرية "المراوية" أعبوس (مديريه حيفان م/ تعز)، مؤسس مدرسة النور مراويه أعبوس في العام 1960 الموافق 1381هـ، على نفقته الخاصة وبرعاية وتشجيع من قبل والده- رحمة الله عليه، والتي تحتفل هذا العام بمرور خمسين عاما على تأسيسها، فضلا عن المساهمة في بناء صروح تعليمية أخرى في عزلته، قبل نحو نصف قرن من الزمان ولازالت شامخة حتى اليوم.
قال عنه البعض، هو شخص عظيم ورمز رائع. رسم بريشته الخيرة معالم التعليم في الأعبوس، ولا يزال خيره يشع نوراَ حتى اليوم. فقد كان الفضل له في تأسيس مدرسة النور مراوية أعبوس، التي شهدت في الثاني من ديسمبر ، المهرجان الخامس لتكريم أوائل مدارس الأعبوس، والذي تنظمه سنويا فرع جمعية الأعبوس الاجتماعية الخيرية بعدن.
وفي السياق ذاته، يقول عنه مدير تحرير صحيفة الثورة، عبدالرحمن بجاش: "هذا الرجل- أطال الله في عمره- لم يكن أحد رجال الأعمال الرواد الذين نحتوا الصخر بأيديهم، لم يكن صاحب فيليبس- فقط- بل هو الذي رسم بريشته الخيرة معالم طريق التعليم في الأعبوس, وكان في العام 1381هـ، على موعد مع النور الذي أضاء جبال وقرى وشعاب وأوديه المنطقة، مدرسة النور لا تزال تشهد، على عمق الرؤية وحسن التقدير لدى هذا الرجل القدير، الذي لم يبخل في تقديم الكثير وفي مختلف المجالات".
من جانبه، يصفه رجل الأعمال، أمين احمد قاسم، بالشخصية العظيمة والرائعة وقل أن تجد مثيلا له، وقال، "لقد مد يد العون والدعم لأبناء عزلته وللوطن عموما بسخاء، وخيره لا يزال يشع حتى اليوم، رغم أن الظروف قست عليه مؤخرا، لكنه ظل جميلا ورائعا وعلينا أن نقدره كأحد رموز الخير في منطقة الأعبوس.
التعليم "شغله الشاغل"
ليس هذا فحسب، بل إن "محمد"، وفي وقت لاحق، لم يألوا جهدا في توسيع المدرسة على نفقته الخاصة، لتستوعب الأعداد المتزايدة من التلاميذ بافتتاح صفوف ومراحل جديدة، خصوصا بعد قيام ثورة 26 سبتمبر، ولم يبخل في تلك الفترة وما أعقبها في التكفل بتوفير المستلزمات المدرسية ورواتب المدرسين وكل متطلبات المدرسة، بما مكنها من مواصلة مهمتها التعليمية- هذا ما قاله شقيقه "عثمان".
ويضيف: "بدأ شقيقي "محمد" مشوار حياته العملية وهو لم يتجاوز السابعة عشرة من العمر، حيث غادر مسقط رأسه إلى عدن عام 1944، لمساعدة والدي في "دكان صغير" كان يملكه، أضافا إليه فيما بعد "طاحونا"، وأنضم إليهما لاحقا شقيقي "هزاع". وخلال فترة شبابه كان "محمد" مداوما على حضور حلقات الدرس وتلاوة القران في مساجد عدن، لسد حاجته من المعرفة، كغيره من الشباب الذي لم يحظوا بتعليم نظامي، وهو الأمر الذي دفعه للاهتمام بالتعليم.
ويواصل، فضلا عن الحس التجاري الذي تمكن من خلاله تطوير تجارة والده، ليصبح منذ ستينات القرن الماضي حتى العام 1995 وكيلا لشركة "هتياشي" اليابانية، للإلكترونيات، ظل التعليم شغله الشاغل ورأى فيه ولايزال حتى اليوم، الحل الأمثل لضمان حرية الإنسان وكرامته وأساسا لتقدم الأوطان. وقال، فيما بدأ في الأشراف على دراستنا- أشقاؤه الثلاثة- في عدن ومن ثم إرسالنا إلى القاهرة، شارك في تأسيس ودعم بناء المدارس في عزلته والتبرع لغيرها في عدن- المدرسة الأهلية بالتواهي، ومدرسة بلقيس بالشيخ عثمان وغيرهما.

مدرسة النور
رغم أن سمعه ضعيف، إلا أننا استطعنا التواصل معه بمساعده شقيقه "عثمان" وأحد أحفاده وولده "عادل". يقول عن فكره تأسيس مدرسة النور: "كانت الحاجة ملحة لوجود مدرسة في تلك الفترة، ناقشتها مع والدي، فتحمس للأمر، ما شجعني على تكليف عمي "ردمان"، يرحمة الله، للإشراف على البناء حتى أنجز".
ولاحظ أنه "قبل تأسيس مدرسة النور- مراوية، لم تكن في الأعبوس سوى مدرسة واحدة هي "الحرية" في بني علي- اعبوس، التي أنشئت في عام 1956، ليتوالى بناء المدارس في المنطقة بتمويل من نادي "الاتحاد العبسي" بعدن الذي يعود إليه، مع مبادرات المواطنين المجانية، الفضل الأكبر في النهضة التعليمية المبكرة في المنطقة.

وقال محمد: "كنت اشتري كتب القراءة والحساب من عدن وأرسلها للمدرسة في القرية"، مؤكدا سعادته الغامرة عندما كان يتابع تزايد عدد تلاميذ المدرسة عاما بعد آخر، وقال، إن ذلك الشعور لا يزال يغمره حتى اليوم. وظل محمد يقوم بتزويد المدرسة بمختلف المستلزمات التعليمية من كتب وطباشير حتى آلت في منذ العام 1968 لإشراف وزاره التربية في الجمهورية الوليدة.
يشار إلى أن "محمد" ظل يعمل في شركته الخاصة في عدن حتى العام 1971، ليتنقل معها إلى صنعاء حيث باعها في أواخر التسعينات.
++++++++++++داخـــــل إطار++++++++++++

أحد رواد العمل الاجتماعي وأبرز المتبرعين لدعم حكومة ثورة 26 سبتمبر


أكد رئيس فرع جمعية الأعبوس الاجتماعية الخيرية بعدن الدكتور عبد الوالي هزاع, أن "محمد عبد الجبار راشد" أحد رجال الخير الشهيرين في الأعبوس وقد بدأ مسيرته في عدن حيث كان يعمل مع والده، وهم أقدم من أدخلوا "وكالة هيتاشي" اليابانية في الجزيرة العربية وبها عُرفوا بين الناس أو سُموا باسمها.
ويضيف: "كان "محمد" من المبادرين الأوائل في تأسيس نادي الاتحاد العبسي في عدن الذي تأسس عام 1952 واشتهر كأنشط منظمة شعبية بين المنظمات النظيرة التي انتشرت حينها، وكان عضواً في قيادة النادي والمسئول المالي له، وعلى الدوام أؤتمن بأموال النادي وممتلكاته، حتى أن مبنى النادي الكائن في كريتر- عدن تمّ شراؤه باسمه وظلّت وثائقه باسمه حتى اليوم, مع إجراء مبايعة داخلية تؤكِّدُ ملكية النادي للمبنى وكان ذلك تعبيراً كبيراً على الثقة التي كان يحوزها بين أقطاب الأعبوس وقيادات النادي على الدوام".
وعندما بدأت حركة بناء المدارس في الأعبوس،- وهي الحركة التي سبقت كل أرياف اليمن-، كان "محمد" واعياً ومدركاً لحاجة أبناء المنطقة وللتعليم ولأهميته لحاضرهم ومستقبلهم، فساعد على تنشيط دور النادي في هذه العملية وتشجيع الأهالي على الخطوات السريعة لتوفير شروط البدء في مشاريع البناء. وفي هذا الإطار خصص النادي مبلغاً وقدره 8000 شلن ثمانية آلاف شلن لكل مشروع مدرسة شرعت لجنته التأسيسية بالعمل وكان للوالد "محمد" دور أساسي في ذلك, هكذا يقول الدكتور عبدالوالي هزاع.
ويستطرد: "إضافة إلى تبنّيه لبناء مدرسة النور, على نفقته الخاصة وممثلاً لوالده أيضاً، فقد دعم – إضافة إلى دعم النادي – أغلب مدارس الأعبوس التي تمّ تدشين بنائها في تلك المرحلة (النصف الثاني من الخمسينيات وبداية الستينيات من القرن الماضي) وقدّم الكميات المطلوبة من الإسمنت والأخشاب, أو حسب ما تؤكِّدُ المعلومات أن بعض المدارس حينها استهلكت الكميات التي قُدّمت لها وطلبت كميات إضافية أخرى من المواد وكان لها مجيباً وداعماً على الدوام".
وأكد هزاه أنه عُرف عن موقعٍ أو موقعين لم تشرع فيهما اللجنة التأسيسية للمدرسة في بناء المدرسة بسبب نشوء بعض الخلافات فتبددت المواد التي قدّمها لها "محمد", وبالتالي حُرموا بسبب ذلك من أي دعمٍ جديد, "كان ذلك تعبيراً عن احترامه ودقّته في تقديم العون للمتفانيين في تحقيق المشاريع وعدم المجاملة".
وأضاف: "وكان ـ أطال الله في عمره ـ, رجلا خيّرا ومتبرّعاً للمشاريع الخدمية للمنطقة وكذلك للهمّ الوطني، حيث يعد أحد أبرز المتبرّعين لمشروع طريق الراهدة المفاليس عبر الأعبوس، وهو المشروع الذي ساهم فيه نادي الاتحاد العبسي بثمانية وأربعين ألف شلن 48000 شلن, تمّ تسليمها للمرحوم الحاج هائل سعيد أنعم، وأحد أبرز المتبرعين لدعم حكومة ثورة 26 سبتمبر 1962 الوليدة, في إطار التبرُّع الذي قدّمه النادي والمقدر بنحو خمسين ألف شلن (50000 شلن), ولعب أيضاً دوراً مباشراً في تجهيزِ ونقلِ المتطوعين للدفاع عنِ الثورة من عدن إلى تعز وصنعاء من أبناء الأعبوس وغيرهم، وعُرف عنهُ قيامه بترحيل عددٍ من السيارات المملوءة بالمتطوعين من الشباب يومياً".
وعبر هزاع عن فخره برواد العمل الخيري والتعاوني, مشبها "محمد عبد الجبار راشد" بأحد تلك القمم, داعيا إلى توثيق تاريخ التعاون والعمل الخيري والاجتماعي ورواده في منطقة الأعبوس باعتباره ملاحم عظيمة قلّ نظيرها وليكُن عبرة للأجيال الجديدة القادمة.
(السياسية)- غمدان الدقيمي: