الثلاثاء، 24 فبراير 2009

جميع المعالجات الآنية وغير الاستراتيجية لمشكلة المياه في اليمن لن تقود الى نتيجة


قال بروفيسور الموارد المائية بجامعة صنعاء، أ. د. الدكتور محمد الدبعي، إن اتساع الفجوة بين الطلب على المياه وما هو متاح منها يشكل تهديداً للتنمية الاقتصادية الاجتماعية المستدامة في اليمن، مضيفا أن اليمن يواجه تحديات بيئية خطرة، وأصبحت ندرة المياه والتلوث مشكلة خطيرة. وأشار الدكتور الدبعي في محاضرة "خارطة طريق لحل مشكلة المياه والقات في اليمن"، ألقاها مساء الثلاثاء الماضي في مركز "منارات"، إلى أن تنامي الاستخدامات المائية سنوياً من 2.2 مليار متر مكعب في العام 1990 إلى حوالي 3.4 مليار متر مكعب في العام2000، متوقعا أن يصل إلى 4.6 مليار متر مكعب في العام 2025 وهو ما يفاقم العجز المائي. وأوضح أن التحديات التي يواجهها قطاع المياه في اليمن كبيرة، وأن عملية المعالجة لها ليست هينة وتتطلب توفر الإرادة والكثير من الجهد والتمويل اللازم لإصلاحه، لافتا إلى أن جميع المعالجات الآنية وغير الاستراتيجية لن تقود إلى نتيجة مرضية، وربما تقود إلى إهدار الوقت والجهد معاً. وأكد الدبعي أن من الصعب التوفيق بين الاستنزاف الحاد للمياه الجوفية، وانتشار الإقبال على القات، والاستخدام العشوائي وغير المسؤول للمبيدات من جهة والحديث عن التحديث والنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة من جهة أخرى. كما أن المعرفة بالمشكلة وما تمثله من خطورة على الحاضر والمستقبل وعدم معالجتها معالجة جدية، تعتبر مسؤولية من الصعب التغاضي عنها ولا تسقط بالتقادم. وأشار إلى أنه وفقاً للتقارير الرسمية فإن القات يحتل المرتبة الثانية بعد الغذاء في إنفاق الأسرة اليمنية الذي يتراوح ما بين 26 - 30 بالمائة من دخلها وأن الخطة الخمسية الثالثة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية 2006 - 2010 قدرت حجم الإنفاق الشعبي على تعاطي القات بنحو 250 مليار ريال سنويا، إضافة إلى استنزاف شجرة القات أكثر من 30- 40 بالمائة من المياه المستخدمة في الزراعة، وأن هذا المحصول الذي تزداد زراعته بنسبة تتراوح بين 9 – 10 بالمائة سنويا على حساب المحاصيل الأخرى، فإن الأمر لا يتوقف عند إهدار الوقت والمال بل امتد إلى الصحة. وأوضح أن حل مشكلة المياه والإزالة التدريجية لشجرة القات والحد من الاستخدام العشوائي للمبيدات تمثل "الأمن القومي"، وأن أي تنمية اقتصادية أو اجتماعية لا تتم إلا بإعطائها الأولوية. ولفت إلى أن هناك إمكانية متاحة لترشيد المياه في اليمن، ومكافحة الفقر، واستبدال القات، وزيادة الإنتاج، وذلك من خلال خارطة طريق لحل مشكلة المياه والقات في اليمن يمكن أن توجه وتنظم وتسخر وفقا لعدة أشياء منها: إعداد خطة وطنية تعززها إرادة سياسة وتشريعية وإجماع وطني بخطورة الوضع وأهمية معالجته والعمل من خلال خطة خمسيه أو عشرية لنقل الوزارات غير السيادية إلى مدينة أو مدن أخرى لتقليل الضغط على العاصمة صنعاء التي لا تحتمل مواردها الطبيعية والبيئية أكثر من 800.000 نسمة، إلى جانب تعزيز اللامركزية الإدارية الواسعة الصلاحيات فعلياً من خلال إجراءات عملية، للحد الطوعي من الهجرة إلى العاصمة صنعاء، وتشجيع الهجرة الاختيارية إلى عواصم المحافظات الأخرى من خلال توفير فرص للعمل وتشجيع الاستثمار فيها. وشدد الدبعي على أن تكون عبوة قنينة الماء المعبأة نصف لتر فقط، حفاظا على كثير من الماء المهدور وتوطين تكنولوجيا تحلية المياه في المناطق الساحلية باعتبارها الحل الذي لا بديل عنه لمجابهة الحاجة المتزايدة لهذا المورد على الدوام وإيجاد البدائل لمُزارعي القات وتشجيعهم على ذلك من خلال زراعة محاصيل أقل شراهة للمياه ومفيدة للاقتصاد الوطني. إضافة إلى إدخال طرق الري الحديثة وتحسين الري التقليدي كتقنيات وتكنولوجيا تنمية المورد وترفع كفاءة استخدامه، خصوصا وأن التجارب التي قامت بها وزارة الزراعة والري أثبتت أن إدخال طرق الري الحديثة تحقق كفاءة استخدام ما بين 30 - 50 بالمائة. وقال: "كم يحدوني الأمل أن أرى يوماً الجماهير اليمنية تخرج مدعومة بمنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان إلى الشارع وفي تظاهرة سلمية مطالبة الحكومة بحل مشكلة المياه والقات والمبيدات والتلوث في اليمن أسوة بشعوب الأرض التي لا تكل في مطالبة أنظمتها وحكوماتها بأن تضع حداً لتلوث البيئة".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق